السيد ابن طاووس
191
مهج الدعوات ومنهج العبادات
احتضر رجل بار في جواره رجل عاق قال الله عز وجل لملك الموت يا ملك الموت كم بقي من أجل العاق قال ثلاثون سنة قال حولها إلى هذا البار فقال المنصور يا غلام ائتني بالغالية فأتاه بها فجعل يغلفه بيديه ثم دفع إليه أربعة آلاف دينار ودعا بدابته فأتي بها فجعل يقول قدم قدم إلى أن أتي بها إلى عند سريره فركب جعفر بن محمد ( ع ) وعدوت بين يديه فسمعته يقول الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئا حين يدعوني والحمد لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يسألني والحمد لله الذي استوجب مني الشكر وإن كنت قليلا شكري والحمد لله الذي وكلني الناس إليه فأكرمني ولم يكلني إليهم فيهينوني يا رب كفى بلطفك لطفا وبكفايتك خلفا فقلت له يا ابن رسول الله إن هذا الجبار يعرضني على السيف كل قليل ولقد دعا المسيب بن زهير فدفع إليه سيفا وأمره أن يضرب عنقك وإني رأيتك تحرك شفتيك حين دخلت بشيء لم أفهمه عنك فقال ليس هذا موضعه فرحت إليه عشيا قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ( ص ) لما ألبت عليه اليهود وفزارة وغطفان وهو قوله تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وكان ذلك اليوم من أغلظ يوم على رسول الله ( ص ) فجعل يدخل ويخرج وينظر إلى السماء ويقول ضيقي تتسعي ثم خرج في بعض الليل فرأى شخصا فقال لحذيفة انظر من هذا فقال يا رسول الله هذا علي بن أبي طالب فقال له رسول الله ( ص ) يا أبا الحسن أما خشيت أن تقع عليك عين قال إني وهبت نفسي لله ولرسوله وخرجت حارسا للمسلمين في هذه الليلة فما انقضى كلامهما حتى نزل جبرئيل ( ع ) وقال يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك قد رأيت موقف علي بن أبي طالب ( ع ) منذ الليلة وأهديت له من