السيد ابن طاووس

130

مهج الدعوات ومنهج العبادات

ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في العالم ولا منتقص في العرفان فلك الحمد حمدا لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر وفي الصبح إذا أسفر وفي البر والبحر بالغدو والآصال والعشي والأبكار والظهيرة والأسحار اللهم وبتوفيقك أحضرتني النجاة وجعلتني منك في ولاية العصمة لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا بطاعتي فليس شكري وإن دأبت منه في المقال وبالغت منه في الفعال ببالغ أداء حقك ولا مكاف فضلك لأنك أنت الله لا إله إلا أنت لم تغب عنك غائبة ولا تخفى عليك خافية ولا تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون اللهم لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك وحمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون وكبرك به المكبرون وعظمك به المعظمون حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد جميع الحامدين وتوحيد أصناف الموحدين المخلصين وتقديس أحبائك العارفين وثناء جميع المهللين ومثل ما أنت عارف به ومحمود به من جميع خلقك من الحيوان والجماد وأرغب إليك اللهم في شكر ما أنطقتني من حمدك فما أيسر ما كلفتني من ذلك وأعظم ما وعدتني على شكرك ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا وأمرتني بالشكر حقا وعدلا ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا وأعطيتني من رزقك اعتبارا وامتحانا وسألتني منه قرضا يسيرا صغيرا ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا وإعطاء كثيرا وعافيتني من جهد البلاء ولم تسلمني للسوء من بلائك ومنحتني العافية وأوليتني بالبسطة والرخاء وضاعفت لي الفضل مع ما وعدتني به من المحلة الشريفة وبشرتني به من الدرجة الرفيعة المنيعة واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة وأفضلهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله اللهم اغفر لي ما لا يسعه إلا مغفرتك ولا يمحقه إلا عفوك وهب لي