السيد ابن طاووس

111

مهج الدعوات ومنهج العبادات

له انظر إن حفظ لك ولا بد عن قراءته يوما واحدا فإني أرجو أن توافي بلدك وقد أهلك الله عدوك فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول لو أن رجلا قرأ هذا الدعاء بنية صادقة وقلب خاشع ثم أمر الجبال أن تسير معه لسارت وعلى البحر لمشى عليه وخرج الرجل إلى بلاده فورد كتابه على مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد أربعين يوما إن الله قد أهلك عدوه حتى أنه لم يبق في ناحيته رجل فقال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد علمت ذلك ولقد علمنيه رسول الله ( ص ) وما استعسر علي أمر إلا استيسر به ومن ذلك دعاء لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الحمد لله أول محمود وآخر معبود وأقرب موجود البديء بلا معلوم لأزليته ولا آخر لأوليته والكائن قبل الكون بغير كيان والموجود في كل مكان بغير عيان والقريب من كل نجوى بغير تدان علنت عنده الغيوب وضلت في عظمته القلوب فلا الأبصار تدرك عظمته ولا القلوب على احتجابه تنكر معرفته تمثل في القلوب بغير مثال تحده الأوهام أو تدركه الأحلام ثم جعل من نفسه دليلا على تكبره عن الضد والند والشكل والمثل فالوحدانية آية الربوبية والموت الآتي على خلقه مخبر عن خلقه وقدرته ثم خلقهم من نطفة ولم يكونوا شيئا دليل على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم كما خلقهم أول مرة والحمد لله رب العالمين الذي لم يضره بالمعصية المتكبرون ولم ينفعه بالطاعة المتعبدون الحليم على الجبابرة المدعين والممهل الزاعمين له شريكا في ملكوته الدائم في سلطانه بغير أمد والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد والفرد الواحد الصمد والمتكبر عن الصاحبة والولد رافع السماء بغير عمد ومجري السحاب بغير صفد قاهر الخلق بغير عدد لكن الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد