السيد ابن طاووس
112
مهج الدعوات ومنهج العبادات
ولم يكن له كفوا أحد والحمد لله الذي لم يخل من فضله المقيمون على معصيته ولم يجازه لأصغر نعمه المجتهدون في طاعته الغني الذي لا يضن برزقه على جاهده ولا ينقص عطاياه أرزاق خلقه خالق الخلق ومفنيه ومعيده ومبديه ومعافيه [ معاقبته ] عالم ما أكنته السرائر وأخبته الضمائر واختلفت به الألسن وأنسته الأزمن الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا ينام والدائم الذي لا يزول والعدل الذي لا يجور والصافح عن الكبائر بفضله والمعذب من عذب بعدله لم يخف الفوت فحلم وعلم الفقر إليه فرحم وقال في محكم كتابه وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ أحمده حمدا أستزيده في نعمته وأستجير به من نقمته وأتقرب إليه بالتصديق لنبيه المصطفى لوحيه المتخير لرسالته المختص بشفاعته القائم بحقه محمد صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه وعلى النبيين والمرسلين والملائكة أجمعين وسلم تسليما إلهي درست الآمال وتغيرت الأحوال وكذبت الألسن وأخلفت العدة إلا عدتك فإنك وعدت مغفرة وفضلا اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني من فضلك وأعذني من الشيطان الرجيم سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأحلمك وأكرمك وسع بفضلك حلمك تمرد المستكبرين واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين وعظم حلمك عن إحصاء المحصين وجل طولك عن وصف الواصفين كيف لولا فضلك حلمت عمن خلقته من نطفة ولم يك شيئا فربيته بطيب رزقك وأنشأته في تواتر نعمتك ومكنت له في مهاد أرضك ودعوته إلى طاعتك فاستنجد على عصيانك بإحسانك وجحدك وعبد غيرك في سلطانك كيف لولا حلمك أمهلتني وقد شملتني بسترك وأكرمتني بمعرفتك وأطلقت لساني بشكرك وهديتني السبيل إلى طاعتك وسهلتني المسلك إلى كرامتك وأحضرتني سبيل قربتك فكان جزاؤك مني إن كافأتك عن الإحسان بالإساءة حريصا على