تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
183
معالم التجديد الفقهي
الهجري - بضرورة اعتبار المصالح تبعاً لتغيّر الأزمنة والعصور ، فقال في « كشف المراد » في مبحث تجويز النسخ : « الأحكام منوطة بالمصالح ، والمصالح تتغيّر بتغيّر الأوقات ، وتختلف باختلاف المكلّفين ، فجاز أن يكون الحكم المعيّن مصلحة لقوم في زمان فيؤمر به ، ومفسدة لقوم في زمانٍ آخر فينهى عنه » ( 1 ) . وفي كلامه يظهر الوضوح في اعتبار كون الحكم قد يكون ذا مصلحة في زمانٍ دون آخر مما يستدعي تغيير الأحكام تبعاً لتغيير الموضوعات . أمّا الشهيد الأوّل محمد بن مكّي الجزيني العاملي - من علماء القرن السابع - فقد صرّح بما لا يدَعْ مجالاً للشكّ بضرورة اعتبار العادات والتقاليد في زمانٍ معيّن ومقارنتها بالأزمنة الأخرى عند تشريع الأحكام ، وجزم بضرورة تغييرها وفقاً لذلك ، ومما قاله في هذا المجال : « يجوز تغيير الأحكام بتغيّر العادات كما في النقود المتعاورة ( المتداولة ) والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب فإنّها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ، وكذا تقدير العواري بالعوائد . ومنه : الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق ، فالمرويّ تقديم قول الزوج ؛ عملاً بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول . ومنه : إذا قدّم بشيء قبل الدخول كان مهراً إذا لم يسمّ غيره ، تبعاً
--> ( 1 ) الحلي ، جمال الدين الحسن بن يوسف المطهر ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقادات ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1388 ه : ص 173 .