تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

182

معالم التجديد الفقهي

فقد روى الشيخ الصدوق في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي بالعمائم » ( 1 ) . والتلحّي هو إدارة العمامة تحت الحنك ، والاقتعاظ شدُّها من غير إدارة ، وسُنّة التلحّي متروكة اليوم في أكثر بلاد الإسلام كقصر الثياب في زمان الأئمّة ، فصارت من لباس الشهرة المنهيّ عنها . فالتلحّي كان من السنن المأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أرادها شعاراً للمسلمين في قبال لباس المشركين ، وكانت من القضايا المتعارف عليها والمشهورة بين المسلمين مثلها مثل لبس الثياب القصيرة التي ورد استحبابها في زمن النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام . إلاّ أنّ الشيخ الصدوق علّق على الحديث في شرحه له بما يوحي أنّ مرور الزمن استدعى التبديل والتغيير في هذه السنّة ، فقال : « ذلك في أوّل الإسلام وابتدائه ، وقد نُقل عنه صلّى الله عليه وآله أنّه أمر بالتلحّي ونهى عن الاقتعاظ ( 2 ) . وصرّح العلاّمة الحلّي - وهو من علماء القرن السادس والسابع

--> ( 1 ) الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، من لا يحضره الفقيه ، تحقيق ، علي أكبر الغفاري ، منشورات جماعة المدرسين ، قم ، ط 2 ، 1404 ه‍ : ج 10 ، ص 745 ؛ ج 1 ، ص 260 ، 821 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 260 .