تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق
107
معالم التجديد الفقهي
ومن يستند إلى نظرية الحسبة من باب العقل لا يدرك هذا المعنى ولكنّه يقتصر على أقلّ الضرورة وهي أنّ هناك مصالح عند الشارع لم يُعيَّن لها شخص ، وهذه المصالح لا بدّ أن لا تمسّ أحكاماً أخرى في الشريعة . لذا فإنّ فقهاء الإمامية عندما يبحثون في كتاب الجهاد عن الجهاد الابتدائي والذي يعني جهاد الكفّار من غير أن يكون ذلك في مقام الدفاع ، فإنهم يبحثون في أنّه هل يجوز في عصر الغيبة مع عدم وجود الإمام المعصوم ؟ أجل ، إذا هجم الكفّار على بلاد المسلمين وجب الدفاع ولا يتوقّف ذلك على إذن أيّ شخص حتى الفقيه الجامع للشرائط ، وإنّما الكلام في الابتداء بالجهاد والحرب ، وأنّه هل يجوز في زمن الغيبة ؟ انقسم الفقهاء إزاء هذه المسألة إلى فريقين ؛ فهناك من يقول بعدم الجواز ، وهناك من يقول بالجواز حتى من القائلين بعدم الولاية للفقيه ، فإنهم يقولون بأنّه يجوز للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدّى في زمن الغيبة للجهاد الابتدائي من باب أنّه المؤهّل لذلك . يقول السيد أبو القاسم الخوئي في منهاج الصالحين : « . . . وبما أنّ عملية هذا الأمر المهمّ في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم ، فلا محالة يتعيَّن ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ، فإنّه يتصدّى لتنفيذ هذا الأمر المهمّ من باب الحسبة على أساس أنّ تصدّي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج