ابن كثير

9

البداية والنهاية

السنة وفيه أن من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم . وفي النصف من جمادى الأولى منها فاض البحر المالح وتدانى إلى الأبلة ، ودخل البصرة بعد يومين . وفيها غزا محمود بن سبكتكين بلاد الهند وتواقع هو وملك الهند فاقتتل الناس قتالا عظيما ، ثم انجلت عن هزيمة عظيمة على الهند ، وأخذ المسلمون يقتلون فيهم كيف شاؤوا ، وأخذوا منهم أموالا عظيمة من الجواهر والذهب والفضة ، وأخذوا منهم مائتي فيل ، واقتصوا آثار المنهزمين منهم ، وهدموا معامل كثيرة . ثم عاد إلى غزنة مؤيدا منصورا . ولم يحج أحد من درب العراق فيها لفساد البلاد وعيث الاعراب . وفيها توفي من الأعيان . . . رجاء بن عيسى بن محمد أبو العباس الانصناوي ، نسبة إلى قرية من قرى مصر يقال لها أنصنا . قدم بغداد فحدث بها وسمع منه الحافظ ، وكان ثقة فقيها مالكيا عدلا عند الحكام ، مرضيا . ثم عاد إلى بلده وتوفي فيها ، وقد جاوز الثمانين . عبد الله بن محمد بن أبي علان أبو أحمد قاضي الأهواز ، كان ذا مال ، وله مصنفات منها كتاب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، جمع فيه ألف معجزة ، وكان من كبار شيوخ المعتزلة ، توفي فيها عن تسع وثمانين سنة . علي بن نصر ابن أبي الحسن ، مهذب الدولة ، صاحب بلاد البطيحة ، له مكارم كثيرة ، وكان الناس يلجأون إلى بلاده في الشدائد فيؤويهم ، ويحسن إليهم ، ومن أكبر مناقبه إحسانه إلى أمير المؤمنين القادر لما استجار به ونزل عنده بالبطائح فارا من الطائع ، فآواه وأحسن إليه ، وكان في خدمته حتى ولي إمرة المؤمنين ، وكان له بذلك عنده اليد البيضاء ، وقد ولي البطائح ثنتين وثلاثين سنة وشهورا ، وتوفي فيها عن ثنتين وسبعين سنة ، وكان سبب موته أنه افتصد فانتفخ ذراعه فمات ( 1 ) . عبد الغني بن سعيد ابن علي بن بشر بن مروان بن عبد العزيز ، أبو محمد الأزدي المصري ، الحافظ ، كان عالما

--> ( 1 ) ذكر وفاته ابن الأثير في الكامل 9 / 302 في سنة 408 قال : وكان مولده سنة 335 ه‍ .