ابن كثير
10
البداية والنهاية
بالحديث وفنونه ، وله فيه المصنفات الكثيرة الشهيرة . قال أبو عبد الله الصوري الحافظ : ما رأت عيناي مثله في معناه ، وقال الدارقطني : ما رأيت بمصر مثل شاب يقال له عبد الغني ، كأنه شعلة نار ، وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره . وقد صنف الحافظ عبد الغني هذا كتابا فيه أوهام الحاكم ، فلما وقف الحاكم عليه جعل يقرأه على الناس ويعترف لعبد الغني بالفضل ، ويشكره ويرجع فيه إلى ما أصاب فيه من الرد عليه ، رحمهما الله ، ولد عبد الغني لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثنتين [ وثلاثين ] ( 1 ) وثلاثمائة وتوفي في ( 2 ) صفر من هذه السنة رحمه الله . محمد بن أمير المؤمنين ويكنى بأبي الفضل ، كان قد جعله ولي عهده من بعده ، وضربت السكة باسمه وخطب له الخطباء على المنابر ، ولقب بالغالب بالله ، فلم يقدر ذلك . توفي فيها عن سبع وعشرين سنة . محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد أبو الفتح البزار الطرسوسي ، ويعرف بابن البصري ، سمع الكثير من المشايخ ، وسمع منه الصوري ببيت المقدس ، حين أقام بها ، وكان ثقة مأمونا . ثم دخلت سنة عشر وأربعمائة فيها ورد كتاب يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، يذكر فيه ما افتتحه من بلاد الهند في السنة الخالية ، وفيه أنه دخل مدينة فيها ألف قصر مشيد ، وألف بيت للأصنام . وفيها من الأصنام شئ كثير ، ومبلغ ما على الصنم من الذهب ما يقارب مائة ألف دينار ، ومبلغ الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم ، وعندهم صنم معظم ، يؤرخون له وبه بجهالتهم ثلاثمائة ألف عام ، وقد سلبنا ذلك كله وغيره مما لا يحصى ولا يعد ، وقد غنم المجاهدون في هذه الغزوة شيئا كثيرا ، وقد عمموا المدينة بالاحراق ، فلم يتركوا منها إلا الرسوم ، وبلغ عدد القتلى من الهنود خمسين ألفا ، وأسلم منهم نحو من عشرين ألفا ، وأفرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثا وخمسين ألفا ، واعترض من الأفيال ثلاثمائة وست وخمسين فيلا ، وحصل من الأموال عشرون ألف ألف درهم ، ومن الذهب شئ كثير . وفي ربيع الآخر منها قرئ عهد أبي الفوارس ولقب قوام الدولة ، وخلع عليه خلعا حملت إليه بولاية كرمان ، ولم يحج في هذه السنة أحد من العراق .
--> ( 1 ) سقطت من نسخ البداية المطبوعة . ( 2 ) في تذكرة الحفاظ / 1049 : في سابع صفر .