ابن كثير
78
البداية والنهاية
علي بن عمر بن الحسن أبو الحسن الحربي المعروف بالقزويني ، ولد في مستهل المحرم في سنة ستين وثلاثمائة ، وهي الليلة التي مات فيها أبو بكر الآجري ، وسمع أبا بكر بن شاذان وأبا حفص بن حيويه ، وكان وافر العقل ، من كبار عباد الله الصالحين ، له كرامات كثيرة ، وكان يقرأ القرآن ويروي الحديث ، ولا يخرج إلا إلى الصلاة . توفي في شوال منها . فغلقت بغداد لموته يومئذ ، وحضر الناس جنازته ، وكان يوما مشهودا رحمه الله . عمر بن ثابت الثمانيني النحوي الضرير . شارح اللمع ، كان في غاية العلم بالنحو ، وكان يأخذ عليه . وذكر ابن خلكان : أنه اشتغل على ابن جني ، وشرح كلامه ، وكان ماهرا في صناعة النحو ، قال ونسبته إلى قرية من نواحي جزيرة ابن عمر عند الجبل الجودي ، يقال لها ثمانين ، باسم التمانين الذين كانوا مع نوح عليه السلام في السفينة . قرواش بن مقلد أبو المنيع ، صاحب الموصل والكوفة وغيرها ، كان من الجبارين ، وقد كاتبه الحاكم صاحب مصر في بعض الأحيان فاستماله إليه ، فخطب له ببلاده ثم تركه ، واعتذر إلى الخليفة فعذره ، وقد جمع هذا الجبار بين أختين في النكاح ، ولامته العرب ، فقال : وأي شئ عملته ؟ إنما عملت ما هو مباح في الشريعة ( 1 ) وقد نكب في أيام المعز الفاطمي ونهبت حواصله ، وحين توفي قام بالامر بعده ابن أخيه قريش بن بدران بن مقلد ( 2 ) . مودود بن مسعود ابن محمود بن سبكتكين ، صاحب غزنة : توفي فيها وقام بالامر من بعده عمه عبد الرشيد بن محمود .
--> ( 1 ) في مختصر أخبار البشر 2 / 172 : قيل له إن الشريعة تحرم هذا . فقال : وأي شئ عندنا تجيزه الشريعة ؟ ( 2 ) قال ابن الأثير في الكامل وأبو الفداء في مختصره : إن بركة بن المقلد زعيم الدولة - وأخا قرواش - هو الذي مات في هذه السنة ، وكان قرواش في محبسه وتسلم الملك ابن أخيه قريش بن بدران حيث أبقى على عمه قرواش محبوسا في قلعة الجراحية حيث مات في سنة 444 ه وقيل قتله قريش في مجلسه ( مختصر أخبار البشر 2 / 172 ) وحمل ميتا إلى الموصل ودفن بتل توبة من مدينة نينوى شرقي الموصل ( الكامل 9 / 587 - العبر لابن خلدون 4 / 264 مختصر أخبار البشر ) .