ابن كثير

75

البداية والنهاية

وأخوه طغرلبك ، ثم أسره من قلعة قد تحصن بها ( 1 ) ، بعد محاصرة أربعة أيام ، فاستنزله منها مقهورا ، فأحسن إليه وأكرمه ، وأقام عنده مكرما ، وكتب ملك الروم إلى طغرلبك في فداء بعض ملوكهم ممن كان أسره إبراهيم بن ينال ، وبذل له مالا كثيرا ، فبعثه إليه مكرما من غير عوض ، اشترط عليه فأرسل إليه ملك الروم هدايا كثيرة ، وأمر بعمارة المسجد الذي بالقسطنطينية ، وأقيمت فيه الصلاة والجمعة ، وخطب فيه للملك طغرلبك ، فبلغ هذا الامر العجيب سائر الملوك فعظموا الملك طغرلبك تعظيما زائدا ، وخطب له نصر الدولة بالجزيرة . وفيها ولي مسعود بن مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الملك بعد وفاة أبيه ، وكان صغيرا ، فمكث أياما ثم عدل عنه إلى عمه علي بن مسعود ، وهذا أمر غريب جدا ، وفيها ملك المصريون مدينة حلب وأجلوا عنها صاحبها ثمال بن صالح بن مرداس . وفيها كان بين البساسيري وبين بني عقيل حرب . وفيها ملك البساسيري الأنبار من يد قرواش فأصلح أمورها . وفي شعبان منها سار البساسير إلى طريق خراسان وقصد ناحية الدوران ( 2 ) وملكها ، وغنم مالا كثيرا كان فيها ، وقد كان سعدى بن أبي الشوك قد حصنها ، قال ابن الجوزي : في ذي الحجة ( 3 ) منها ارتفعت سحابة سوداء فزادت على ظلمة الليل ، وظهر في جوانب السماء كالنار المضيئة ، فانزعج الناس وخافوا وأخذوا في الدعاء والتضرع ، فانكشف في أثناء الليل بعد ساعة ، وكانت قد هبت ريح شديدة جدا قبل ذلك ، فأتلفت شيئا كثيرا من الأشجار ، وهدمت رواشن كثيرة في دار الخلافة ودار المملكة . ولم يحج أحد من أهل العراق . وفيها توفي من الأعيان . . . أحمد بن محمد بن منصور أبو الحسن المعروف بالعتيقي ، نسبة إلى جد له كان يسمى عتيقا ، سمع من ابن شاهين وغيره ، وكان صدوقا . توفي في صفر منها وقد جاوز التسعين ( 4 ) . علي بن الحسن أبو القاسم العلوي ويعرف بابن محيي السنة . قال الخطيب : سمع من ابن مظفر وكتب عنه ، وكان صدوقا دينا حسن الاعتقاد ، يورق بالأجرة ويأكل منه ، ويتصدق . توفي في رجب منها وقد جاوز الثمانين .

--> ( 1 ) وهي قلعة سرماج ، وهي قلعة حصينة بين همذان وخوزستان في الجبال ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الكامل 9 / 560 : الدزدار ، ولعلها دوران : من قرى فم الصلح من نواحي واسط ( معجم البلدان ) . ( 3 ) في الكامل 9 / 560 : ذي القعدة . ( 4 ) في الكامل 9 / 561 : ومولده سنة سبع وستين وثلاثمائة .