ابن كثير

76

البداية والنهاية

عبد الوهاب بن القاضي الماوردي يكنى أبا الفائز ( 1 ) شهد عند ابن ماكولا في سنة إحدى وثلاثين فأجاز شهادته احتراما لأبيه ، توفي في المحرم منها . الحافظ أبو عبد الله الصوري محمد بن علي بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الصوري الحافظ ، طلب الحديث بعد ما كبر وأسن ، ورحل في طلبه إلى الآفاق ، وكتب الكثير وصنف واستفاد على الحافظ عبد الغني المصري ، وكتب عن عبد الغني شيئا من تصانيفه ، وكان من أعظم أهل الحديث ، همه في الطلب وهو شاب ثم كان من أقوى الناس على العمل الصالح عزيمة في حال كبره ، كان يسرد الصوم إلا يومي العيدين وأيام التشريق ، وكان مع ذلك حسن الخلق جميل المعاشرة ، وقد ذهبت إحدى عينيه ، وكان يكتب بالأخرى المجلد في جزء . قال أبو الحسن الطيوري : يقال إن عامة كتب الخطيب سوى التاريخ مستفادة من كتب أبي عبد الله الصوري ، كان قد مات الصوري وترك كتبه اثني عشر عدلا عند أخيه ، فلما صار الخطيب أعطاه أخاه شيئا وأخذ بعض تلك الكتب فحولها في كتبه ، ومن شعره : تولى الشباب بريعانه * وأتى المشيب بأحزانه فقلبي لفقدان ذا مؤلم * كئيب لهذا ووجد انه وإن كان ما جار في حكمه * ولا جاء في غير إبانه ولكن أتى مؤذنا بالرحيل * فويلي من قرب إيذانه ولولا ذنوب تحملتها * لما راعني إتيانه ولكن ظهري ثقيل بما * جناه شبابي بطغيانه فمن كان يبكي شبابا مضى * ويندب طيب زمانه فليس بكائي وما قد ترون * مني لوحشة فقدانه ولكن لما كان قد رجره * علي بوثبات شيطانه فويلي وويحي إن لم يجد * على مليكي برضوانه ولم يتغمد ذنوبي وما قد * جنيت برحمته وغرانه ويجعل مصيري إلى جنة * يحل بها أهل رضوانه وغفرانه فإن كنت ما لي من طاعة * سوى حسن ظني باحسانه وإني مقر بتوحيده * عليم بعزة سلطانه

--> ( 1 ) في الكامل 9 / 561 : أبو القاسم .