ابن كثير

66

البداية والنهاية

يبق لنواب طغرلبك فيها أمر . وفيها استوزر طغرلبك أبا القاسم ( 1 ) عبد الله الجويني ، وهو أول وزير وزر له . وفيها ورد أبو نصر أحمد بن يوسف الصاحب مصر ، وكان يهوديا فأسلم بعد موت الجرجراي . وفيها تولى نقابة الطالبيين أبو أحمد عدنان بن الرضي ، وذلك بعد وفاة عمه المرتضى . وفيها ولي القضاء أبو الطيب الطبري ، قضاء الكرخ ، مضافا إلى ما كان يتولاه من القضاء بباب الطاق ، وذلك بعد موت القاضي الصيمري . وفيها نظر رئيس الرؤساء أبو القاسم بن المسلم في كتاب ديوان الخليفة ، وكان عنده بمنزلة عالية . ولم يحج فيها أحد من أهل العراق . وممن توفي فيها من الأعيان . . . الحسين بن علي ابن محمد بن جعفر ، أبو عبد الله الصيمري نسبة إلى نهر البصرة يقال له صيمر ، عليه عدة قرى ، أحد أئمة الحنفية ، ولي قضاء المدائن ثم قضاء ربع الكرخ ، وحدث عن أبي بكر المفيد ، وابن شاهين وغيرهما ، وكان صدوقا وافر العقل ، جميل المعاشرة ، حسن العبادة ، عارفا بحقوق العلماء . توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة . عبد الوهاب بن منصور ابن أحمد ، أبو الحسن المعروف بابن المشتري الأهوازي ، كان قاضيا بالأهواز ( 2 ) ونواحيها ، شافعي المذهب ، كان له منزلة كبيرة عند السلطان ، وكان صدوقا كثير المال ، حسن السيرة . الشريف المرتضى علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الشريف الموسوي ، الملقب بالمرتضى ، ذي المجدين ، كان أكبر من أخيه ذي الحسبين وكان جيد الشعر على مذهب الإمامية والاعتزال ، يناظر على ذلك ، وكان يناظر عنده في كل المذاهب ، وله تصانيف في التشيع ، أصولا وفروعا ، وقد نقل ابن الجوزي أشياء من تفرداته في التشيع ، فمن ذلك أنه لا يصح السجود إلا على الأرض أو ما كان من جنسها ، وأن الاستجمار إنما يجزئ في الغائط لا في البول ، وأن الكتابيات حرام ، وكذا ذبائح أهل الكتاب ، وما ولدوه هم وسائر الكفار من الأطعمة

--> ( 1 ) في الكامل 9 / 526 : أبا القاسم علي بن عبد الله الجويني . ( 2 ) في الكامل 9 / 527 : قاضي خوزستان وفارس .