ابن كثير
65
البداية والنهاية
محمد بن حبيب الماوردي قبل موت جلال الدولة إلى الملك طغرلبك ليصلح بينه وبين جلال الدولة وأبي كاليجار ، فسار إليه فالتقاه بجرجان فتلقاه الملك على أربعة فراسخ إكراما للخليفة ، وأقام عنده إلى السنة الآتية . فلما قدم على الخليفة أخبره بطاعته وإكرامه لأجل الخليفة . وفيها توفي من الأعيان . . . الحسين بن عثمان ابن سهل بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي ، أبو سعد أحد الرحالين في طلب الحديث إلى البلاد المتباعدة ، ثم أقام ببغداد مدة وحدث بها ، وروى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا ، ثم انتقل في آخر عمره إلى مكة فأقام بها حتى مات في شوال منها . عبد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر ، أبو القاسم الأزهري ، الحافظ المحدث المشهور ، ويعرف بابن السواري ، سمع من أبي بكر بن مالك وخلق يطول ذكرهم ، وكان ثقة صدوقا ، دينا ، حسن الاعتقاد والسيرة ، توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر منها عن ثمانين سنة وعشرة أيام . الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن بويه الديلمي ، صاحب العراق ، كان يحب العباد ويزورهم ، ويلتمس الدعاء منهم ، وقد نكب مرات عديدة ، وأخرج من داره ، وتارة أخرج من بغداد بالكلية ، ثم يعود إليها حتى اعتراه وجع كبده فمات من ذلك في ليلة الجمعة خامس شعبان منها ، وله من العمر إحدى وخمسين سنة وأشهر ، تولى العراق من ذلك ست ( 1 ) عشرة سنة وإحدى عشر شهرا والله أعلم . ثم دخلت سنة ست وثلاثين وأربعمائة فيها دخل الملك أبو كاليجار بغداد وأمر بضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس ، ولم تكن الملوك تفعل ذلك ، إنما كان يضرب لعضد الدولة ثلاث أوقات ، وما كان يضرب في الأوقات الخمس إلا للخليفة ، وكان دخوله إليها في رمضان ، وقد فرق على الجند أموالا جزيلة ، وبعث إلى الخليفة بعشرة آلاف دينار ، وخلع على مقدمي الجيوش وهم البساسيري ، والنشاوري ، والهمام أبو اللقاء ، ولقبه الخليفة محيي الدولة ، وخطب له في بلاد كثيرة بأمر ملوكها ، وخطب له بهمذان ، ولم
--> ( 1 ) في الأصل ستة وهو خطأ .