ابن كثير

62

البداية والنهاية

وقدم بغداد في سنة ثنتين وثلاثين ، فحدث بها عن أبي بكر بن أبي الحديد الدمشقي ، وأبي الحسين بن جميع الغساني ، وكان ثقة صدوقا دينا حسن الشعر . ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فيها ملك طغرلبك جرجان وطبرستان ، ثم عاد إلى نيسابور مؤيدا منصورا . وفيها ولي ظهير الدولة بن جلال الدولة أبي جعفر بن كالويه ( 1 ) بعد وفاة أبيه ، فوقع الخلف بينه وبين أخويه أبي كاليجار وكرسانيف ( 2 ) . وفيها دخل أبو كاليجار همذان ودفع الغز عنها . وفيها شعثت الأكراد ببغداد لسبب تأخر العطاء عنهم . وفيها سقطت قنطرة بني زريق على نهر عيسى ، وكذا القنطرة الكثيفة التي تقابلها . وفيها دخل بغداد رجل من البلغار يريد الحج ، وذكر أنه من كبارهم ، فأنزل بدار الخلافة وأجرى عليه الأرزاق ، وذكر أنهم مولدون من الترك والصقالبة ، وأنهم في أقصى بلاد الترك ، وأن النهار يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات ، وكذلك الليل ، وعندهم عيون وزروع وثمار ، على غير مطر ولا سقي . وفيها قرئ الاعتقاد القادري الذي جمعه الخليفة القادر ، وأخذت خطوط العلماء والزهاد عليه بأنه اعتقاد المسلمين ، ومن خالفه فسق وكفر ، وكان أول من كتب عليه الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، ثم كتب بعده العلماء ، وقد سرده الشيخ أبو الفرج بن الجوزي بتمامه في منتظمه ، وفيه جملة جيدة من اعتقاد السلف . وممن توفي فيها من الأعيان . . . بهرام بن منافيه ( 3 ) أبو منصور الوزير لأبي كاليجار ، كان عفيفا نزها صينا ، عادلا في سيرته ، وقد وقف خزانة كتب في مدينة فيروزباذ ، تشتمل على سبعة آلاف مجلد ، من ذلك أربعة آلاف ورقة بخط أبي علي وأبي عبد الله بن مقلة ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الكامل 9 / 495 ومختصر أخبار البشر 2 / 195 : كاكويه ، وإنما قيل له كاكويه لأنه ابن خال مجد الدولة بن بويه ، والخال بلغتهم كاكويه . ( 2 ) في الكامل وتاريخ أبي الفداء : كرشاسف . ( 3 ) في الكامل 9 / 502 : ما فنة . ( 4 ) في هامش المطبوعة : كذا بالأصل ، وابن مقلة هو أبو علي محمد بن علي .