ابن كثير
63
البداية والنهاية
محمد بن جعفر بن الحسين المعروف بالجهرمي ( 1 ) ، قال الخطيب : هو أحد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم ، وكان يجيد القول ، ومن شعره : يا ويح قلبي من تقلبه * أبدا نحن إلى معذبه قالوا : كتمت هواه عن جلد * لو أن لي جلد ( 2 ) لبحت به ما بي جننت غير مكترث * عني ولكن من تغيبه ( 3 ) حسبي رضاه من الحياة وما * يلقى ( 4 ) وموتي من تغضبه مسعود الملك بن الملك محمود ابن الملك سبكتيكن ، صاحب غزنة وابن صاحبها ، قتله ابن عمه أحمد بن محمد بن محمود ، فانتقم له ابنه مودود بن مسعود ، فقتل قاتل أبيه وعمه وابن عمه وأهل بيته ، من أجل أبيه ، واستتب له الامر وحده من غير منازع من قومه كما تقدم . بنت أمير المؤمنين المتقي بالله تأخرت مدتها حتى توفيت في هذه السنة في رجب منها عن إحدى وتسعين سنة ، بالحريم الظاهر ، ودفنت بالرصافة . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وأربعمائة فيها أمر الملك جلال الدولة أبا طاهر بجباية أموال الجوالي ، ومنع أصحاب الخليفة من قبضها فانزعج لذلك الخليفة القائم بالله ، وعزم على الخروج من بغداد . وفيها كانت زلزلة عظيمة بمدينة تبريز ، فهدمت قلعتها وسورها ودورها ، ومن دار الامارة عامة قصورها ، ومات تحت الهدم خمسون ألفا ، ولبس أهلها المسوح لشدة مصابهم . وفيها استولى السلطان طغرلبك على أكثر البلاد الشرقية من ذلك مدينة خوارزم ودهستان وطيس والري وبلاد الجبل وكرمان وأعمالها ، وقزوين . وخطب له في تلك النواحي كلها ، وعظم شأنه جدا ، واتسع صيته . وفيها ملك سماك بن صالح بن مرداس حلب ، أخذها من الفاطميين ، فبعث إليه المصريون من حاربه . ولم يحج أحد من هل العراق وغيرها ، ولا في اللواتي قبلها .
--> ( 1 ) الجهرمي نسبة إلى جهرم مدينة بفارس يعمل فيها بسط فاخرة . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الكامل 9 / 503 : رمقا . ( 3 ) في الكامل : بأبي حبيبا . . . ويكثر من تعتبه . ( 4 ) في الكامل : قلقي .