ابن كثير
5
البداية والنهاية
مطبقا ، سخيا جوادا . وقال بعضهم : كان الشريف في كثرة أشعاره أشعر قريش فمن شعره المستجاد قوله : اشتر العز بما شئت * فما العز بغال بالقصار إن شئت * أو بالسمر الطوال ليس بالمغبون عقلا * من شرى عزا بمال إنما يذخر المال * لحاجات الرجال والفتى من جعل الأموال * أثمان المعالي وله أيضا : يا طائر ألبان غريدا على فنن * ما هاج نوحك لي يا طائر ألبان هل أنت مبلغ من هام الفؤاد به * إن الطليق يؤدي حاجة العاني جناية ما جناها غير متلفنا * يوم الوداع ووا شوقي إلى الجاني لولا تذكر أيام بذي سلم * وعند رامة أو طاري وأوطاني لما قدحت بنار الوجد في كبدي * ولا بللت بماء الدمع أجفاني وقد نسب إلى الرضي قصيدة يتمنى فيها أن يكون عند الحاكم العبيدي ، ويذكر فيها أباه ويا ليته كان عنده ، حين يرى حاله ومنزلته عنده ، وأن الخليفة لما بلغه ذلك أراد أن يسيره إليه ليقضي أربه ويعلم الناس كيف حاله . قال في هذه القصيدة : ألبس الذل في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي ! وأبوه أبي ومولاه مولاي * إذا ضامني البعيد القصي إلى آخرها ، فلما سمع الخليفة القادر بأمر هذه القصيدة انزعج وبعث إلى أبيه الموسوي يعاتبه ، فأرسل إلى ابنه الرضي فأنكر أن يكون قالها بالمرة ، والروافض من شأنهم التزوير . فقال له أبوه : فإذا لم تكن قلتها فقل أبياتا تذكر فيها أن الحاكم بمصر دعي لا نسب له ، فقال : إني أخاف غائلة ذلك ، وأصر على أن لا يقول ما أمره به أبوه ، وترددت الرسائل من الخليفة إليهم في ذلك ، وهم ينكرون ذلك حتى بعث الشيخ أبا حامد الأسفراييني والقاضي أبا بكر إليهما ، فحلف لهما بالايمان المؤكدة أنه ما قالها والله أعلم بحقيقة الحال . توفي في خامس ( 1 ) المحرم منها عن سبع وأربعين سنة ،
--> ( 1 ) في الوافي 2 / 378 : بكرة الخميس سادس المحرم وقيل صفر . وفي الوفيات 4 / 419 : بكرة يوم الأحد سادس المحرم وقيل صفر .