ابن كثير

6

البداية والنهاية

وحضر جنازته الوزير والقضاة ، وصلى عليه الوزير ودفن بداره بمسجد الأنباري ، وولي أخوه المرتضى ما كان يليه ، وزيد على ذلك أشياء ومناصب أخرى ، وقد رثى الرضي أخاه بمرثاة حسنة . باديس بن منصور الحميري أبو المعز مناذر بن باديس ( 1 ) نائب الحاكم على بلاد إفريقية وابن نائبها ، لقبه الحاكم بنصير الدولة ، كان ذا همة وسطوة وحرمة وافرة ، كان إذا هز رمحاه كسره ، توفي فجأة ليلة الأربعاء سلخ ذي القعدة منها ، ويقال إن بعض الصالحين دعى عليه تلك الليلة ، وقام في الامر بعده ولده المعز مناذر . ثم دخلت سنة سبع وأربعمائة في ربيع الأول منها ، احترق مشهد الحسين بن علي [ بكربلاء ] وأروقته ، وكان سبب ذلك أن القومة أشعلوا شمعتين كبيرتين فمالتا في الليل على التازير ، ونفذت النار منه إلى غيره حتى كان ما كان . وفي هذا الشهر أيضا احترقت دار القطن ببغداد وأماكن كثيرة بباب البصرة ، واحترق جامع سامرا . وفيها ورد الخبر بتشعيث الركن اليماني من المسجد الحرام ، وسقوط جدار بين يدي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وأنه سقطت القبة الكبيرة على صخرة بيت المقدس ، وهذا من أغرب الاتفاقات وأعجبها . وفي هذه السنة قتلت الشيعة الذين ببلاد إفريقية ونهبت أموالهم ، ولم يترك منهم إلا من لا يعرف ، وفيها كان ابتداء دولة العلويين ببلاد الأندلس ، وليها علي بن حمود بن أبي العيس ( 2 ) العلوي ، فدخل قرطبة في المحرم منها ، وقتل سليمان بن الحكم الأموي ، وقتل أباه أيضا ، وكان شيخا صالحا ، وبايعه الناس وتلقب بالمتوكل على الله ، ثم قتل في الحمام في ثامن ذي القعدة منها ( 3 ) عن ثمان وأربعين سنة ، وقام بالامر من بعده أخوه القاسم بن حمود ، وتلقب بالمأمون ، فأقام في الملك ست سنين ، ثم قام ابن أخيه يحيى بن علي ( 4 ) ، ثم ملك الأمويون حتى ملك أمر المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين . وفيها ملك محمود بن سبكتكين بلاد خوارزم بعد ملكها خوارزم شاه مأمون بن مأمون وفيها استوزر سلطان الدولة أبا الحسن علي بن الفضل الرامهرمزي ، عوضا عن فخر الملك . وخلع عليه . ولم يحج أحد في هذه السنة من بلاد المغرب لفساد البلاد والطرقات .

--> ( 1 ) في الكامل 9 / 256 : باديس بن منصور بن يوسف بلكين ( البيان المغرب 1 / 266 مختصر أخبار البشر 2 / 144 تاريخ ابن الوردي 1 / 493 ) . ( 2 ) في الكامل 9 / 269 : ابن أبي العيش . ( مختصر أخبار البشر 2 / 146 ) . ( 3 ) في الكامل 9 / 272 والعبر 4 / 153 ومختصر أخبار البشر 2 / 146 : ثمان وأربعمائة . ( 4 ) من المصادر السابقة . وفي الأصل إدريس وهو تحريف .