ابن كثير

37

البداية والنهاية

إنما العيد لمن فاز * بوصل من حبيب أصبح الناس على روح * وريحان وطيب ثم أصبحت على نوح * وحزن ونحيب فرحوا حين أهلوا * شهرهم بعد المغيب وهلالي متوار * من ورا حجب الغيوب فلهذا قلت للذات * غيبي ثم غيبي وجعلت الهم والحزن * من الدنيا نصيبي يا حياتي ومماتي * وشقائي وطبيبي جد لنفس تتلظى * منك بالرحب الرحيب الحسين بن محمد الخليع ( 1 ) الشاعر ، له ديوان شعر حسن ، عمر طويلا ، وتوفي في هذه السنة الملك الكبير العادل محمود بن سبكتكين ، أبو القاسم الملقب يمين الدولة ، وأمين الملة ، وصاحب بلاد غزنة ، وما والاها ، وجيشه يقال لهم السامانية ، لان أباه كان قد تملك عليهم ، وتوفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة فتملك عليهم بعده ولده محمود هذا ، فسار فيهم وفي سائر رعاياه سيرة عادلة ، وقام في نصر الاسلام قياما تاما ، وفتح فتوحات كثيرة في بلاد الهند وغيرها ، وعظم شأنه ، واتسعت مملكته ، وامتدت رعاياه ، وطالت أيامه لعدله وجهاده ، وما أعطاه الله إياه ، وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله ، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم ، فيحرق بهم ويحرق كتبهم وهداياهم ، وفتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة ، لم يتفق لغيره من الملوك ، لا قبله ولا بعده ، وغنم مغانم منهم كثيرة لا تنحصر ولا تنضبط ، من الذهب والآلي ، والسبي ، وكسر من أصنامهم شيئا كثيرا ، وأخذ من حليتها . وقد تقدم ذلك مفصلا متفرقا في السنين المتقدمة من أيامه ، ومن جملة ما كسر من أصنامهم صنم يقال له سومنان ، بلغ ما تحصل من حليته من الذهب عشرين ألف ألف دينار ، وكسر ملك الهند الأكبر الذي يقال له صينال ، وقهر ملك الترك الأعظم الذي يقال له إيلك الخان ، وأباد ملك السامانية ، وقد ملكوا العالم في بلاد سمرقند وما حولها ، ثم هلكوا . وبنى على جيحون جسرا تعجز الملوك والخلفاء عنه غرم عليه ألفي ألف دينار ،

--> ( 1 ) الخليع الشاعر هو الحسين بن الضحاك بن ياسر ، أبو علي ، وكانت وفاته سنة 250 ه‍ انظر ترجمته في الأغاني 7 / 143 طبقات ابن المعتز ، تاريخ بغداد 8 / 54 معجم الأدباء 9 / 5 . ولم أصل فيما بين يدي من مراجع إلى الخليع الذي ذكره المؤلف .