ابن كثير

25

البداية والنهاية

التهامي الشاعر علي بن محمد التهامي أبو الحسن ، له ديوان ، مشهور وله مرثاة في ولده وكان قد مات صغيرا أولها : حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرار ومنها : إني لارحم حاسدي لحرما * ضمت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار ومنها في ذم الدنيا : جبلت على كدر وأنت ترومها ( 1 ) * صفوا من الأقذار والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما * تبني الرجاء على شفير هار ومنها قوله في ولده بعد موته : جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري وقد ذكر ابن خلكان أنه رآه بعضهم في المنام هيئة حسنة فقال له بعض أصحابه : بم نلت هذا ؟ فقال : بهذا البيت * شتان بين جواره وجواري * ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة في العشرين من محرمها وقعت فتنة بين الاسفهلارية وبين العيارين ، وركبت لهم الأتراك بالدبابات ، كما يفعل في الحرب ، وأحرقت دور كثيرة من الدور التي احتمى فيها العيارون ، وأحرق من الكرخ جانب كبير ، ونهب أهله ، وتعدى بالنهب إلى غيرهم ، وقامت فتنة عظيمة ثم خمدت الفتنة في اليوم الثاني ، وقرر على أهل الكرخ مائة ألف دينار مصادرة ، لإثارتهم الفتن والشرور . وفي شهر ربيع الآخر منها شهد أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري عند قاضي القضاة ابن أبي الشوارب بعد ما كان استتابه عما ذكر عنه من الاعتزال . وفي رمضان منها انقض كوكب سمع له دوي كدوي الرعد ، ووقع في سلخ شوال برد لم يعهد مثله ، واستمر ذلك إلى العشرين من ذي الحجة ، وجمد الماء طول هذه المدة ، وقاسى الناس شدة عظيمة ، وتأخر المطر وزيادة دجلة ، وقلت الزراعة ، وامتنع كثير من الناس عن التصرف . ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة لفساد البلاد وضعف الدولة .

--> ( 1 ) في الوفيات 3 / 380 : طبعت على كدر وأنت تريدها .