ابن كثير

26

البداية والنهاية

وفيها توفي من الأعيان قاضي القضاة ابن أبي الشوارب . أحمد بن محمد بن عبد الله ابن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، أبو الحسن القرشي الأموي ، قاضي قضاة بغداد بعد ابن الأكفاني بثنتي عشرة سنة ، وكان عفيفا نزها ، وقد سمع الحديث من أبي عمر الزاهد وعبد الباقي بن قانع ، إلا أنه لم يحدث . قاله ابن الجوزي : وحكى الخطيب عن شيخه أبي العلاء الواسطي : أن أبا الحسن هذا آخر من ولي الحكم ببغداد ، من سلالة محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وقد ولي الحكم من سلالته أربعة وعشرون ، منهم ولوا قضاء قضاة بغداد ( 1 ) قال أبو العلاء : ما رأينا مثل أبي الحسن هذا ، جلالة ونزاهة وصيانة وشرفا . وقد ذكر القاضي الماوردي : أنه كان له صديقا وصاحبا ، وأن رجلا من خيار الناس أوصى له بمائتي دينار ، فحملها إليه الماوردي فأبى القاضي أن يقبلها ، وجهد عليه كل الجهد فلم يفعل ، وقال له : سألتك بالله لا تذكرن هذا لاحد ما دمت حيا ، ففعل الماوردي ، فلم يخبر عنه إلا بعد موته ، وكان ابن أبي الشوارب فقيرا إليها ، وإلى ما هو دونها فلم يقبلها رحمه الله . توفي في شوال منها . جعفر بن أبان أبو مسلم الختلي سمع ابن بطة ودرس فقه الشافعي على الشيخ أبي حامد الأسفراييني ، وكان ثقة دينا ، توفي في رمضان منها . عمر بن أحمد بن عبدويه أبو حازم الهذلي النيسابوري ، سمع ابن نجيد والإسماعيلي ، وخلقا ، وسمع منه الخطيب وغيره ، وكان الناس ينتفعون بإفادته وانتخابه ، توفي يوم عيد الفطر منها . علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقري المعروف بالحمامي ، سمع النجاد والخلدي وابن السماك وغيرهم ، وكان صدوقا فاضلا ، حسن الاعتقاد ، وتفرد بأسانيد القراءات وعلوها ، توفي في شعبان منها عن تسع وثمانين سنة .

--> ( 1 ) في الوافي 8 / 35 : ثمانية منهم تقلدوا ( قضاء القضاة ) ببغداد .