ابن كثير

24

البداية والنهاية

وممن توفي فيها من الأعيان . . . سابور بن أزدشير ( 1 ) وزر لبهاء الدولة ثلاث مرات ، ووزر لشرف الدولة ، وكان كاتبا سديدا عفيفا عن الأموال ، كثير الخير ، سليم الخاطر ، وكان إذا سمع المؤذن لا يشغله شئ عن الصلاة ، وقد وقف دارا للعلم في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وجعل فيها كتبا كثيرة جدا ، ووقف عليها غلة كبيرة فبقيت سبعين سنة ثم أحرقت عند مجئ الملك طغرلبك في سنة خمسين وأربعمائة ، وكانت محلتها بين السورين ، وقد كان حسن المعاشرة إلا أنه كان يعزل عماله سريعا خوفا عليهم من الأشر والبطر ، توفي فيها وقد قارب التسعين ( 2 ) . عثمان النيسابوري الجداوي الواعظ . قال ابن الجوزي : صنف كتبا في الوعظ من أبرد الأشياء ، وفيه أحاديث كثيرة موضوعة ، وكلمات مرذولة ، إلا أنه كان خيرا صالحا ، وكانت له وجاهة عند الخلفاء والملوك ، وكان الملك محمود بن سبكتكين إذا رآه قام له ، وكانت محلته حمى يحتمي بها من الظلمة ، وقد وقع في بلده نيسابور موت ، وكان يغسل الموتى محتسبا ، فغسل نحوا من عشرة آلاف ميتا رحمه الله . محمد بن الحسن بن صالحان أبو منصور الوزير لشرف الدولة ولبهاء الدولة ، كان وزير صدق جيد المباشرة حسن الصلاة ، محافظا على أوقاتها ، وكان محسنا إلى الشعراء والعلماء ، توفي فيها عن ست وسبعين سنة . الملك شرف ( 3 ) الدولة أبو علي بن بهاء الدولة ، أبي نصر بن عضد الدولة بن بويه ، أصابه مرض حار فتوفي لثمان بقين من ربيع الآخر ( 4 ) عن ثلاث وعشرين سنة ، وثلاثة أشهر وعشرين يوما .

--> ( 1 ) في الكامل والمنتظم ووفيات الأعيان : أردشير . ( 2 ) في الوفيات والمنتظم قارب الثمانين . قال في الوفيات 2 / 356 : مولده بشيراز سنة 336 ه‍ . ( 3 ) انظر حاشية ( 1 ) من صفحة ( 23 ) . ( 4 ) تقدم أنه توفي في ربيع الأول ، وانظر الكامل 9 / 346 والعبر 4 / 474 . وذكر ابن الأثير أن عمره كان ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة وأشهر . وفي مختصر أخبار البشر 2 / 155 : ثلاثا وعشرين وأشهرا . وعند ابن الوردي في تاريخه : وستة أشهر .