الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

254

موسوعة مكاتيب الأئمة

ويقامر في الجوسق ( 1 ) ، ويلعب بالطنبور ، فتقدّمت فعزّيت وهنّيت ، فلم يسألني عن شئ . ثمّ خرج عقيد ، فقال : يا سيّدي ! قد كفّن أخوك ، فقم وصلّ عليه ، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمّان ، والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة ، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّناً . فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه ، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ ( 2 ) برداء جعفر بن علي وقال : تأخّر يا عمّ ! فأنا أحقّ بالصلاة على أبي . فتأخّر جعفر ، وقد أربدّ وجهه واصفرّ ، فتقدّم الصبي وصلّى عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه ( عليهما السلام ) ، ثمّ قال : يا بصري ! هات جوابات الكتب التي معك ؟ فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي : هذه بيّنتان بقي الهميان . ثمّ خرجت إلى جعفر بن علي ، وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشّاء : يا سيّدي ! من الصبي ؟ لنقيم الحجّة عليه . فقال : واللّه ! ما رأيته قطّ ، ولا أعرفه . فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ ، فسألوا عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فعرفوا موته ، فقالوا : فمن [ نعزّي ] ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي ، فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه ، وقالوا : إنّ معنا كتباً ومالاً ، فتقول : ممّن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ، ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب ؟ ! قال : فخرج الخادم ، فقال : معكم كتب فلان وفلان ( وفلان ) ، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير ، منها مطلّية . فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا : الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام . فدخل جعفر بن علي على المعتمد ، وكشف له ذلك فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية ، فطالبوها بالصبي ، فأنكرته ، وادّعت حبلاً بها ، لتغطّي حال الصبي ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة ، وخروج صاحب

--> 1 - الجوسق : القصر الصغير . المعجم الوسيط : 147 ، ( جاس ) . 2 - جبذ جَبْذاً : جذبه . المنجد : 77 ، ( جبذ ) .