السيد جعفر مرتضى العاملي

93

مختصر مفيد

يسكت ، حتى لو انتقد ذلك جميع أهل الأرض ، ولا يهتم لشيء مما يثيره الكفرة ، وأهل البغي والمنافقون . وإن كان ما يريده الله تعالى هو الكلام ، والقيام ، والمبادرة ، فهو أول المتكلمين ، والقائمين ، والمبادرين . فمن يريد أن يسجل على الإمام الهادي « عليه السلام » أية مؤاخذة ، سواء على السكوت ، أو على القيام . . فلا بد أن يكون من الذين لا يقرون له بمقام الإمامة والعصمة . . وعلينا أن نقتصر في حديثنا معه على هذين الأمرين . ولا يصح إفساح المجال له للدخول في مثل هذه التفاصيل . . ثانياً : ما المراد بهذا السكوت المنسوب إلى الإمام الهادي « عليه السلام » ؟ فإن كان المراد به : أنه « عليه السلام » اعتزل الساحة ليتفرج على الآخرين كيف يعبثون بها ، ويديرونها ، ويقضون على كل نبضات الحياة فيها ، فهذا أمر غير صحيح ولا مقبول ، فإن جهده وجهاده « عليه السلام » وشيعته في سبيل التوعية ، وتصحيح الأوضاع في حدود ما يملكونه من وسائل وإمكانات . . إن هذا الجهد والجهاد موجود ومشهود ، ولا يمكن لأحد أن يطفئ ناره ، ولا أن يعفي آثاره . . وإن كان المقصود به : أنه « عليه السلام » لم يبادر إلى أعمال متهورة وغير مدروسة ، ولا تنتج إلا المأساة ، ولا حصيلة لها إلا هدر الطاقات ، وتبديد القدرات . فالإمام « عليه السلام » بهذا المعنى : ساكت بلا شك ، ويشاركه في هذا السكوت كل عاقل ، ويؤيده فيه كل ذي حجى . .