السيد جعفر مرتضى العاملي
94
مختصر مفيد
وإن كان المقصود بالسكوت هو : اعتزال ساحات القتال ، فمن المعلوم أن القتال ليس هدفاً ، بل الهدف هو الإصلاح ، والصلاح ، واقتناص فرص النجاح . وإن كان المقصود هو : أنه لم يستطع أن يمسك بأزمة الحكم ، فمن البديهي أن الإمساك بها ليس هو الصلاح المنشود ، ولا الهدف الذي من أجله تبذل الجهود ، بل هو وسيلة إليه ، لا يتوسل بها إلا حيث تكون مجدية ومؤثرة . . ثالثاً : إن عدم القتال ، حيث لا يجدي القتال ليس من مظاهر الوهن ، ولا من موجبات الانتقاص ، إذ لو أوجب ذلك ، لدخل الأنبياء « عليهم السلام » وسائر الأوصياء في قفص الاتهام . لأنهم قد سكتوا جميعاً في أكثر أيام حياتهم ، ولم يتمكنوا من جمع الجموع ، وتجييش الجيوش لقتال الطغاة ، واكتفى كثير منهم بالتربية والتوعية ، والتبشير والإنذار للناس . بل إن الإمام الحسين « عليه السلام » نفسه قد قضى عشرات السنين من حياته ساكتاً عن حرب الغاصبين والظالمين ، وذلك حين كانت الحرب لا تجدي ، لا في تغيير مسار الأحداث ، ولا في إيقاظ الأمة ، بل كان ضررها أكثر من نفعها . . كما أن هذا النوع من الاتهامات الزائفة يتناول الإمام علياً « عليه السلام » الذي سكت خمساً وعشرين سنة عن حقه وحق الأمة المغتصب ، ولم يباشر حرباً ، ولا طعناً ولا ضرباً ، فضلاً عن سائر الأئمة