السيد جعفر مرتضى العاملي
113
مختصر مفيد
هذه الادِّعاءات ، فلا بأس بمراجعته لمن أراد التوسع في ذلك . . الدليل الرابع : استدل بروايات وردت من طرق غير الشيعة تشير إلى اختلاف مصاحف السلف ، وإلى أن ترتيب القرآن كان باجتهاد الصحابة . . ونقول : أولاً : لو سلمنا صحة هذه الروايات ، فإنه لا ربط لها بتحريف القرآن ، لا من حيث الزيادة ، ولا من حيث النقيصة ، لأن بعض السلف كان يجمع السور القرآنية بصورة تدريجية تبعاً لتدرج نزولها . . وقد يطَّلع على سورة في وقت متأخر عن اطلاع غيره عليها ، فيثبتها في مصحفه من ذلك الحين . . أضف إلى ذلك : أن اختلاف ترتيب السور ليس بالأمر المهم . أما دعوى الاختلاف في ترتيب الآيات ، فلا يصح ما قالوه فيه أيضاً ، لأنه إنما يستند إلى مجرد استحسانات ، بل تخرصات تدل على عدم فهمهم لمعاني بعض الآيات ، فادَّعوا أنها أزيلت من أماكنها لتوضع في أماكن أخرى . . ولكن مراجعة الموارد التي ادَّعوها تظهر فساد ما قالوه ، فلا ينبغي الالتفات إليه . . ولكي يتضح ما نرمي إليه نورد هذا المثال المعروف ، وهو : ادِّعاء البعض : أن آية التطهير ، قد أزيلت عن موضعها في سورة هل أتى ، ووضعت في سورة الأحزاب في سياق مخاطبة النساء ، مع أنها لا