السيد جعفر مرتضى العاملي
72
مختصر مفيد
* ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا . . ) * . أي أنهم قد بخلوا حتى بدرهم ، يكسبون مثوبة التصدق به ، ثم يحصلون على شرف مناجاة خاتم الأنبياء ، وسيد المرسلين ‹ صلى الله عليه وآله › . فهل نصدق بعد هذا ما يقال من إنفاقهم أموالهم في بداية الدعوة ؟ ! فأما أبو بكر ، فقد أثبتنا في مجال آخر : أنه لم يكن لديه شيء من تلك الأموال المدعاة ( 1 ) . وأما عمر ، فلم نسمع أنه أنفق شيئاً من الأموال في بداية الدعوة ، ولا شيء يثبت أنه كان يملك أموالاً آنئذٍ . وأما عثمان فحاله في بداية الدعوة حال عمر . وأما دعواهم أنه قد جهز جيش العسرة إلى تبوك ، فقد أثبتنا بطلانها في مقام آخر ( 2 ) . وعلى فرض أنهم كانت لهم أموال ، فإن ما جرى في قضية الأمر بالتصدق للتوصل إلى مناجاة الرسول ‹ صلى الله عليه وآله › ، يجعلنا نشك في صحة دعوى إنفاقهم شيئاً من المال في بداية الدعوة . . ولو سلمنا أنهم أنفقوها آنئذٍ ، فإن قضية النجوى تجعلنا نشك في أن يكونوا قد قصدوا بذلك رضا الله تعالى .
--> ( 1 ) الصحيح من سيرة الرسول الأعظم ‹ صلى الله عليه وآله › الطبعة الرابعة سنة 1995 م . ج 4 ص 62 - 73 . ( 2 ) راجع : مختصر مفيد ج 6 ص 124 - 139 .