السيد جعفر مرتضى العاملي
73
مختصر مفيد
فلو سلمنا أنهم قد قصدوا في بداية الدعوة رضا الله تعالى . فإن ما ظهر منهم في آية النجوى يشير إلى تبدل أحوالهم ، وحدوث خلل في طريقتهم ونهجهم ، وطروِّ الفساد على قصودهم ونواياهم . . وآخر كلمة نقولها هنا : إننا لم نجد أية رواية تشير إلى تصدقهم ، ولو بحبة شعير ، في مناسبة آية النجوى ، بل نجد التصريح من علي ‹ عليه السلام › وغيره : بأنه لم يعمل بهذه الآية سواه . ولو احتملنا : أنهم قد تصدقوا بشيء في هذه المناسبة ، فإن الله سبحانه قد أعرض عنه ، ولم يسجله لهم ، ولا أقام له وزناً . واللافت هنا : أنه تعالى - وهو أكرم الأكرمين - قد قرر ولاية علي ‹ عليه السلام › على جميع الخلق ، في مناسبة تصدقه ‹ عليه السلام › بخاتم ، ولكن عمر بن الخطاب يتصدق بعشرات الخواتم ، رجاء أن تنزل فيه آية مثلها ، فلا ينزل فيه شيء ، الأمر الذي يثير أكثر من سؤال حول خلوص نواياه في جميع صدقاته تلك ، إذ إن الله لا يضيع عمل عامل ، من ذكر أو أنثى ، وإنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى . . وهذا يوضح لنا كيف يثاب إنسان على زيارته للحسين ‹ عليه السلام › بحجة وعمرة ، ثم يثاب آخر بكل خطوة يخطوها إلى تلك الزيارة بثواب حجة وعمرة . وذلك تبعاً لخلوص نيته ، ومدى سمو روحه ، وصفاء نفسه من خلال تلك الزيارة . وأما ما ذكرتموه عن القرطبي ، فإن آخر كلامه عن علي وابن