السيد جعفر مرتضى العاملي
68
مختصر مفيد
كفّ كثير من الناس . ثم وسّع الله عليهم بالآية التي بعدها . وقال الحسن : نزلت بسبب أن قوماً من المسلمين كانوا يستخلون النبيّ صلى الله عليه وسلم ويناجونه ، فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النجوى ، فشقّ عليهم ذلك فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن استخلائه . وقال زيد بن أسلم : نزلت بسبب أن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبيّ صلى الله عليه وسلم ويقولون : إنه أُذن يسمع كل ما قيل له ، وكان لا يمنع أحداً مناجاته . فكان ذلك يشقّ على المسلمين ؛ لأن الشيطان كان يلقي في أنفسهم أنهم ناجَوْه بأن جموعاً اجتمعت لقتاله . قال : فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) * الآية ( 1 ) ، فلم ينتهوا فأنزل الله هذه الآية ، فانتهى أهل الباطل عن النجوى ؛ لأنهم لم يقدموا بين يدي نجواهم صدقة ، وشقّ ذلك على أهل الإيمان وامتنعوا من النجوى ؛ لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة فخفف الله عنهم بما بعد الآية . الثانية : قال ابن العربي : وفي هذا الخبر عن زيد ما يدل على أن الأحكام لا تترتب بحسب المصالح ، فإن الله تعالى قال : * ( ذَلِكَ خَيْرٌ
--> ( 1 ) الآية 9 من سورة المجادلة .