السيد جعفر مرتضى العاملي

88

مختصر مفيد

في مواقف مخلصة لهم . . ونقول : إنه إذا كان رجال عظام قد اتخذوا مواقف مخلصة وأخطأوا فيها . . فإن معذوريتهم فيها تكمن في أنها لم تتضمن مضادة للمعصوم ، أو اعتراضاً عليه . . ولم يكونوا قد خطأوا النبي فيها إلى حدّ شكهم في نبوته . . واتهامه بأنه قد أعطى الدنية في دينه . . تاسعاً : بالنسبة لموقف الأشتر في صفين نقول : إنه لم يتضمن اعتراضاً على أمير المؤمنين عليه السلام ، بل هو قد طلب منه أن يعطيه مهلة ليحقق النصر الذي يسعى إليه ، وحين أخبره أن لا مهلة لديه ، لم يرفض طلبه عليه السلام ، ولا اتهمه في إمامته ، ولا اعتبره إعطاء للدنية في دينه ، بل قد أنحى الأشتر نفسه باللائمة على أولئك الذين ألجأوا الإمام علياً عليه السلام إلى اتخاذ هذا القرار ، وأطاع مولاه فيما أمره به . كما أن الإمام علياً عليه السلام نفسه قد واجههم بنفس ما واجههم به الأشتر . . وقد صرح الأشتر بأنه قد رضي بما رضي به أمير المؤمنين عليه السلام : وقال : " ولكن قد رضيت بما صنع أمير المؤمنين ، ودخلت بما دخل فيه ، وخرجت مما خرج منه ، فإنه لا يدخل إلا في هدى وصواب . . " . إلى أن قال : " فقيل لعلي : إن الأشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة ، ولا يرى إلا قتال القوم . . " .