السيد جعفر مرتضى العاملي
146
مختصر مفيد
أو أن هناك وجهاً آخر تقولون به ؟ نرجو من جنابكم أن لا تبخلوا علينا بإفاضاتكم الكريمة . - ألا يحتمل أن يكون فحوى هذا الخطاب « تكريميّاً » ، فنُزّل النبي نوح عليه السلام منزلة المتردد في شأن أنه هل حق على قومه نزول العذاب ، مما يستدعي - هذا التردد - من النبي نوح عليه السلام أن يكرّر ويلحّ في دعائه وطلبه في إنزال العذاب على قومه ، فأكد الله له أن العذاب وقع لا محالة فلا يخاطبه في إنزال العذاب عليهم مرة أخرى لأنه قد استجاب عز وجل له دعاءه وتحقق طلبه في نزول العذاب ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . . فقد كان النبي نوح عليه السلام قد طلب من الله تعالى أن لا يدع من الكافرين دياراً ، بعد أن يئس منهم ، وأحس بخطرهم ، قال تعالى حكاية عنه : * ( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ) * ( 1 ) .
--> ( 1 ) الآيات من 5 إلى 9 من سورة نوح .