السيد جعفر مرتضى العاملي

147

مختصر مفيد

إلى أن يقول : * ( وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا * مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أغْرِقُوا فَأدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً * وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِراً كَفَّاراً ) * ( 1 ) . نعم . . إنه عليه السلام يدعو عليهم ، رغم أنه يتألم لهم وتذهب نفسه حسرات عليهم ، تماماً كما هو الحال بالنسبة لنبينا الأعظم صلى الله عليه وآله ، الذي خاطبه الله بقوله : * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ( 2 ) . وبقوله : * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) * ( 3 ) . فجاء قول الله سبحانه للنبي نوح عليه السلام : * ( وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ) * . . من أجل التخفيف عنه ، وليؤكد له ، كما أكد للنبي محمد صلى الله عليه وآله . . أن هؤلاء قد قضي الأمر فيهم ، ولم تعد تنفعهم الشفاعات . . فجاء هذا التأكيد بطريقة تستبطن التهديد القوي ، الذي يقطع أي أمل لهم بالنجاة من عذاب الخزي ، بعد أن انقطعت عنهم الشفاعات عند الله ، حتى شفاعة أقرب الناس

--> ( 1 ) الآيات من 24 إلى 27 من سورة نوح . ( 2 ) الآية 8 من سورة فاطر . ( 3 ) الآية 6 من سورة الكهف .