السيد جعفر مرتضى العاملي

106

مختصر مفيد

والصدق ، فأي دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور والله من غررتموه ! ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم ! فرق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي منكم ، وأعقبكم مني من هو شر لكم مني ! أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا : ذلاً شاملاً ، وسيفاً قاطعاً ، وأثرة قبيحة يتخذها فيكم الظالمون سنة ، فتبكي لذلك أعينكم ويدخل الفقر بيوتكم ، وستذكرون عند تلك المواطن فتودون أنكم رأيتموني وهرقتم دماءكم دوني ، فلا يبعد الله إلا من ظلم . والله ! لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم عشرة منكم برجل من أهل الشام ! فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين ! أنا وإياك كما قال الأعشى : عَلِقتُها عرَضَاً وعَلِقَت رجُلاً غيري وعَلِق أخرى غيرها الرجُلُ وأنت أيها الرجل علقنا بحبك وعلقت أنت بأهل الشام وعلق أهل الشام بمعاوية » ( 1 ) . ويقول في موضع آخر يصفهم : « أف لكم ! لقد سئمت عتابكم ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً ؟ وبالذل من العز خلفاً ( هؤلاء الذين أتى الله بهم يجاهدون خلفاً لأبي بكر وعمر والصحابة المرتدين ! فكيف بالقائم وأصحابه ؟ ! )

--> ( 1 ) راجع نهج البلاغة ص 94 - 96 .