السيد جعفر مرتضى العاملي
107
مختصر مفيد
إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون ، فكأن قلوبكم مأْلُوسة فأنتم لا تعقلون . . ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتفض أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون » ( 1 ) . يقول في موضع آخر : « الذليل والله من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رُمي بأفق ناصل ، وإنكم والله لكثير في الباحات ، قليل تحت الرايات . . أضرع الله خدودكم ( أي أذل الله وجوهكم ) وأتعس جُدُودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق » ( 2 ) . ويقول في موضع آخر بعد أن خذلوه في معركة صفين : « استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . . » . ثم يقول : « لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلاً منهم » ! ! ! ؟ ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 104 - 105 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 143 - 144 . ( 3 ) المصدر السابق ص 224 .