ابن كثير

16

البداية والنهاية

رأسه إلى المعتز فدخل به عليه وهو يلعب بالشطرنج ، فقيل هذا رأس المخلوع . فقال : ضعوه حتى أفرغ من الدست . فلما فرغ نظر إليه وأمر بدفنه ، ثم أمر لسعيد بن صالح الذي قتله بخمسين ألف درهم ، وولاه معونة البصرة وفيها مات إسماعيل بن يوسف العلوي الذي فعل بمكة ما فعل كما تقدم من إلحاده في الحرم ، فأهلكه الله في هذه السنة عاجلا ولم ينظره . وفيها مات أحمد بن محمد المعتصم وهو المستعين بالله كما تقدم . وإسحاق بن بهلول ( 1 ) ، وزياد بن أيوب ( 2 ) ، ومحمد بن بشار بندار ( 3 ) . وموسى بن المثنى الزمن ( 4 ) . ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ( 5 ) . ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائتين في رجب منها عقد المعتز لموسى بن بغا الكبير على جيش قريب من أربعة آلاف ليذهبوا إلى قتال عبد العزيز بن أبي دلف بناحية همذان ، لأنه خرج عن الطاعة وهو في نحو من عشرين ألفا بناحية همذان ، فهزموا عبد العزيز في أواخر هذه السنة هزيمة فظيعة ، ثم كانت بينهما وقعة أخرى في رمضان عند الكرج فهزم عبد العزيز أيضا وقتل من أصحابه بشر كثير ، وأسروا ذراري كثيرة حتى أسروا أم عبد العزيز أيضا ، وبعثوا إلى المعتز سبعين حملا من الرؤوس وأعلاما كثيرة ، وأخذ من عبد العزيز ما كان استحوذ عليه من البلاد . وفي رمضان منها خلع على بغا الشرابي وألبسه التاج والوشاحين . وفي يوم عيد الفطر كانت وقعة هائلة عند مكان يقال له البوازيج ، وذلك أن رجلا يقال له مساور بن عبد الحميد حكم فيها والتف عليه نحو من سبعمائة من الخوارج ، فقصد له رجل يقال له بندار الطبري في ثلاثمائة من أصحابه ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من الخوارج نحو من خمسين رجلا . وقتل أصحاب بندار مائتان وقيل وخمسون رجلا . وقتل بندار فيمن قتل رحمه الله . ثم صمد مساور إلى حلوان فقاتله أهلها وأعانهم حجاج أهل خراسان فقتل مساور منهم نحوا من أربعمائة قبحه الله . وقتل من جماعته كثيرون أيضا . ولثلاث بقين من شوال قتل وصيف التركي وأرادت العامة نهب داره في سامرا ودور أولاده فلم يمكنهم ذلك ، وجعل الخليفة ما كان إليه إلى بغا الشرابي . وفي ليلة أربع عشرة من ذي القعدة من هذه السنة خسف القمر حتى غاب أكثره وغرق نوره ، وعند انتهاء خسوفه .

--> ( 1 ) أبو يعقوب التنوخي الأنباري الحافظ ، من كبار الأئمة صنف في القراءات وفي الحديث والفقه عاش 88 سنة . ( 2 ) أبو هاشم الطوسي ثم البغدادي دلويه . وكان ثقة ثبتا حدث عنه البخاري وأحمد وغيرهما . ( 3 ) أبو بكر العبدي البصري الحافظ الثقة ، وما أثبتناه من ابن الأثير ، وفي الأصل : محمد بن بشار وغندر وانظر تقريب التهذيب . ( 4 ) أبو موسى العتري البصري ، روى عنه الأئمة الستة وابن خزيمة وغيرهم وكان حجة حافظا . ( 5 ) أبو يوسف العبدي النكري الدورقي البغدادي الحافظ الثقة الحجة روى عنه الستة وغيرهم وسمع هشيما وإبراهيم بن سعد وطبقتهما