ابن كثير
10
البداية والنهاية
فركب فيهم ودخل آمل طبرستان وأخذها قهرا ، وجبى خراجها ، واستفحل أمره جدا ، ثم خرج منها طالبا لقتال سليمان بن عبد الله أمير تلك الناحية ، فالتقيا هنالك فكانت بينهما حروب ثم انهزم سليمان هزيمة منكرة ، وترك أهله وماله ولم يرجع دون جرجان فدخل الحسن بن زيد سارية فأخذ ما فيها من الأموال والحواصل ، وسير أهل سليمان إليه مكرمين على مراكب ، واجتمع للحسن بن زيد إمرة طبرستان بكمالها . ثم بعث إلى الري فأخذها أيضا وأخرج منها الطاهرية ، وصار إلى جند همذان ولما بلغ خبره المستعين - وكان مدير ملكه يومئذ وصيف التركي - اغتم لذلك جدا واجتهد في بعض الجيوش والامداد لقتال الحسن بن زيد هذا . وفي يوم عرفة منها ظهر بالري أحمد بن عيسى بن حسين الصغير بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وإدريس بن موسى بن عبد الله بن موسى ( 1 ) بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب فصلى بالناس يوم العيد أحمد بن عيسى هذا ودعا إلى الرضى من آل محمد ، فحاربه محمد بن علي بن طاهر فهزمه أحمد بن عيسى هذا واستفحل أمره . وفيها وثب أهل حمص على عاملهم الفضل بن قارن فقتلوه في رجب ، فوجه المستعين إليهم موسى بن بغا الكبير فاقتتلوا بأرض الرستن فهزمهم وقتل جماعة من أهلها وأحرق أماكن كثيرة منها ، وأسر أشراف أهلها . وفيها وثبت الشاكرية والجند في أرض فارس على عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم فهرب منهم فانتهبوا داره وقتلوا محمد بن الحسن بن قارن . وفيها غضب الخليفة على جعفر بن عبد الواحد ونفاه إلى البصرة . وفيها أسقطت مرتبة جماعة من الأمويين في دار الخلافة . وفيها حج بالناس جعفر بن الفضل أمير مكة . وفيها توفي من الأعيان أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ( 2 ) ، والبزي ( 3 ) أحد القراء المشاهير . الحارث بن مسكين ( 4 ) . وأبو حاتم السجستاني . وقد تقدم ذكره في التي قبلها وعياد بن يعقوب الرواجني ( 5 ) وعمرو بن بحر الجاحظ صاحب الكلام والمصنفات . وكثير ين عبيد الحمصي ( 6 ) . ونصر بن علي الجهضمي ( 7 ) . .
--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير : موسى بن عبد الله بن حسن . ( 2 ) في النجوم الزاهرة المطبوع " السراج " خطأ ، وهو مولى بني أمية ، الفقيه روى عنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ( 3 ) واسمه أحمد بن محمد ، أبو الحسن ، مؤذن المسجد الحرام وشيخ الأقراء . قال الذهبي في المغني : ثقة في القراءة . قال العقيلي : منكر الحديث . ( 4 ) أبو عمرو قاضي الديار المصرية فقيها على مذهب مالك ثقة ثبتا في الحديث مات وله 96 سنة . ( 5 ) الكوفي الحافظ الحجة سمع من شريك والوليد بن أبي ثور والكبار ، صدوق قاله ابن خزيمة . ( 6 ) المذحجي إمام جامع حمص كان عبدا صالحا حدث عن ابن عيينة وبقية . ( 7 ) أبو عمر البصري الحافظ الثقة أحد أوعية العلم روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم