السيد جعفر مرتضى العاملي

29

مختصر مفيد

كما أنه تعالى يجعل خمسين ألف سنة في الآخرة ، أخف على المؤمن من صلاة مكتوبة ، يصليها مخففة ، ويمكن أن يجعل من لحظة من الزمان بمقدار مليارات من السنين وكذلك العكس ، ويمكن أن يلغي الزمان بالكلية أيضاً . . فإذا أخذنا ذلك كله بعين الاعتبار ، وعرفنا أن حضور الأشياء في حضرته تعالى ليس زمانياً . . فالماضي والحال والمستقبل حاضر لديه بالفعل . . فأهل الجنة ينعمون بالجنة لديه تعالى ، ويولدون ، ويعيشون الحياة الدنيا ، وحضورهم لديه في جميع حالاتهم مجرد عن الزمان ، وإن لم نستطع نحن أن نتعقل ذلك بالفعل ، لأن تعقلنا له مقترن بالزمان ، ولا نستطيع أن نخرج أنفسنا من دائرته . . فلماذا لا يطلع الله نبيه على ما هو حاضر لديه تعالى ، في حال إفراغه من المحتوى الزماني ، فيرى المخلوقات مجردة عن ذلك . . على نفس حالة حضورها بين يدي الله تعالى . . وقد مثل بعض العلماء هذا الأمر بإنسان جالس أمام نافذة ، وهو يرقب مرور القوافل ، وقد مرت قبل ساعة قافلة رآها من تلك النافذة ، فهذا هو المثال للماضي . . وها هو يرى قافلة أخرى تمر الآن بالفعل فهذا مثال الحاضر . . ثم هو ينتظر أن يرى بعد ساعة قافلة لم تصل بعد . . فهذا مثال للمستقبل . . فلو أنه ترك موقعه ، وصعد على سطح ذلك البيت ، فسوف يرى القوافل الثلاث في آن واحد . .