السيد جعفر مرتضى العاملي

28

مختصر مفيد

بلغ سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى . . وقد دلت ظواهر الآيات والأخبار ، وعليه إجماع أهل الشرع ، والآثار ، أن الجنة والنار مخلوقتان في هذا الوقت . . وقد خالف في هذا القول المعتزلة ، والخوارج ، وطائفة من الزيدية : فزعم أكثر هؤلاء أن خلقهما جائز عقلاً ، وليس بواجب ، وتوقفوا فيما ورد من الآثار . . وقال الباقون منهم : بإحالة خلقهما . . ( 1 ) . وقد دلت الأحاديث على أنه صلى الله عليه وآله ، قد رأى أناساً يعذبون في النار ، أو ينعمون في الجنة . . وظاهر الأخبار أنه رأى ذلك على نحو الحقيقة ، لا التشبيه أو التمثيل . . وربما يمكن أن يوضح لنا ذلك : ما ذكرناه في كتابنا « تفسير سورة هل أتى » من أن هناك ما يدل على أن الله سبحانه يتصرف في المكان وفي الزمان على حد سواء ، فهو يطوي الأرض لأوليائه ، ويعرج بنبيه إلى سدرة المنتهى ، وغيرها . . ويرجعه في جزء يسير من ليلة مباركة ، ويطوي السماء كطي السجل للكتب ، ويقارب بين مكاني عرش بلقيس ، وعرش سليمان ، حتى يجر آصف بن برخيا عرشها إليه ، ويصبح في بيت المقدس ، بعد أن كان في اليمن ، كما أن الله تعالى يمد الأرض ، ويسطحها ، ويجعل الجبال كالعهن المنفوش و . . و . . الخ . .

--> ( 1 ) راجع : أوائل المقالات ، الجزء الرابع من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ص 124 .