السيد جعفر مرتضى العاملي

119

مختصر مفيد

فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) * ( 1 ) . فإذا لاحظنا الآيات الأربع ، فسوف نلاحظ : مدى انسجام ملاءمة وصف الحميد لمضمون الكلام الذي سبقه وهو قوله : * ( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ) * . . في الآية الأولى . . وفي الآية الثانية : هناك انسجام تام بين إشارات ودلالات الآية وبين ألوهيته ومالكيته تعالى لما في السماوات وما في الأرض ، فإنه تعالى هو الذي جعل ذلك الوحي نوراً ، وهو الذي يهدي به ، وهو الذي يشاء لهم الهداية . . فالصراط الذي يهدي إليه الرسول ، هو صراطه تعالى من موقع ألوهيته ، ومالكيته لما في السماوات وما في الأرض . . إذ إن هذه الهداية ، وهذا الاستقلال في المشيئة ، هما من مظاهر ألوهيته ، ومن تجليات مالكيته تعالى . . وفي الآية الثالثة : نجد أن كل ما أنزله الله على رسوله يختزن الحق كل الحق ، وهذا يتناغم مع ما ينشده الإنسان في حياته ، ويجسد له طموحاته ، حين يستوثق من واقعه ومن مستقبله ، إذ هو يستند إلى مقام العزة ، والكرامة ، ليعيش هذه الروح في التزامه بذلك الحق الذي أنزله الله على الرسول ، ويطمئن إلى أنه في مواضع الحمد ، والسلامة ، والرضا ، والفلاح . فالتعبير بالعزيز الحميد هو الذي يتناغم وينسجم مع

--> ( 1 ) الآيتان 1 و 2 من سورة إبراهيم .