السيد جعفر مرتضى العاملي

116

مختصر مفيد

وأودية ، وغابات وصحاري ، ونبحث عن طريق موصل ، فنحن نجهل الطريق ، ونجهل مواصفاته التي توجب كونه موصلاً . . فهل يجب أن يكون مستقيماً ، أو يكفي مطلق الطريق ، حتى لو كان فيه التواء . . فيقال لنا : إن المستقيم فقط هو الموصل ، لأن أي التواء واعوجاج في الطريق يمثل انحرافاً عن الهدف ، وتضييعاً له . . وفيما نحن فيه نلاحظ : أن قوله * ( صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ) * ( 1 ) . . فيه إعلام بالحاجة إلى طريق موصل وإعلام بصفته ، وهو كونه مستقيماً . . فالتنوين إنما هو للإشارة والإعلام بلزوم الطريق الموصل ، ولزوم كونه مستقيماً ، وذلك لأن السامع جاهل بالأمرين معاً . . وأما التعبير : ب‍ « الصراط المستقيم » فإنما يكون في صورة إدراك الحاجة إلى شيء محدد ، فرضته علينا تلك الغاية ، وهو الطريق ، وإدراك الحاجة إلى صفة بعينها فيه ، هي صفة الاستقامة ، وليس هو مطلق طريق . . ولكن مع عدم تحديد المصداق الجامع لهذين الوصفين . وهما كونه طريقاً ، وكونه مستقيماً . . فالإتيان ب‍ « أل » التعريف يفيد تحديد ذلك المصداق الجامع للأوصاف المطلوبة . . ويكون قد وجد ما يبحث عنه ، مع علمه بحاجته إليه ، وبحاجته إلى صفة الاستقامة فيه . .

--> ( 1 ) الآية 68 من سورة النساء .