السيد جعفر مرتضى العاملي
106
مختصر مفيد
هذه السور التي نزلت في المدينة يلاحظ أن اثنتين منها وهما سورتا البقرة ، وآل عمران قد نزلتا في أوائل الهجرة ، وحيث كان الوضع الديني والإيماني فيها لا يختلف كثيراً عنه في مكة ، ولا سيما مع وجود اليهود وشبهاتهم ، ومؤامراتهم إلى جانب المشركين فيها . وواحدة منها ، وهي سورة الرعد قد نزلت بعد أن كثر الداخلون في الإسلام رغباً أو رهباً ، وكثر المنافقون حتى ليرجع ابن أبيّ بثلث الجيش في غزوة أحد عدا من بقي منهم في الجيش ولم يرجع معه . . وأصبح اليهود وغيرهم ممن وترهم الإسلام يهتمون بالكيد للإسلام من الداخل ، بعد أن عجزوا عن مقاومته عسكرياً وفكرياً ، وعقائدياً بشكل سافر . . فجاءت سورة الرعد لتكرر التحدي بهذه المعجزة : القرآن ، كأسلوب أمثل لبعث عمق عقيدي وإيماني جديد في المسلمين ، ومواجهة غيرهم بالواقع الذي لا يجدون لمواجهته سبيلاً إلا بالتسليم والبخوع والانقياد له . وهذا يفسر لنا السر في أننا نجد أسلوب وأجواء سورة الرعد لا تختلف كثيراً عن أجواء وأسلوب غيرها من السور المكية ، وأن هنالك توافقاً فيما بينها في إدانة وضرب كل أساليب التضليل أو التزوير ، والصدود عن الحق . 3 - إن هناك إجماعاً من المسلمين على عدم وقوع الزيادة في كتاب الله سبحانه بأي وجه . .