السيد جعفر مرتضى العاملي

22

مختصر مفيد

وعن الصادق ( عليه السلام ) : إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله ملكاً ، فأخذ من التربة التي يدفن فيها ، فماثها في النطفة . فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها . . فلعل نقل عظام النبي آدم ويوسف ، قد جاء على هذا السبيل ، أي أنه قد أودع أولاً في غير المكان المعد له . . ثم نقل ليدفن في تربته الحقيقية . . تذكير : إنه قد يظن البعض : أن التعبير بكلمة عظام النبي آدم ، يشير إلى فناء جسم هذا النبي الكريم ( عليه السلام ) . . غير أننا نقول : إنه بعد أن دلت الروايات على أن لحومهم محرمة على الأرض ، فإن ذلك يصلح قرينة على أنه عليه السلام ، قد أراد بالعظام جثة النبي آدم عليه السلام . . لكنه عبر بهذه الكلمة ، لأنه بالعظام يكون قوام البدن ، فحملها ونقلها ، حمل ونقل للبدن كله . . كما أن كون تلك العظام في التابوت المغمور بالمياه ، يشير إلى أن الأرض لم يكن لها مع بدنه عليه السلام ، صلة أو رابطة ، بل طريق إليه لتأكل منه أو تترك . . وأما ما ورد في الزيارة ، فنقول : إن الظاهر هو أن المراد تخصيص العظام للنبي آدم بالزيارة ، والبدن للنبي نوح ، والجسم للإمام علي صلوات الله وسلامه عليهم ، لحكمة يعلمها الله تعالى . . وربما يكون على طريقة التنويع في التعبير ، لغرض لا نعلمه . .