السيد جعفر مرتضى العاملي
145
مختصر مفيد
إذا كان الأمر كذلك . . فإن بالإمكان القول : إن ما فعلوه وما قاموا به من فتوحات كان حسناً . . ولكن مراجعة أحداث التاريخ تشير إلى عدم توفر أي شرط من الشروط الآنفة الذكر . . فالفاتحون كانوا لا يعترفون بالإمام الحق . . بل هم كانوا يناوؤونه ويتآمرون عليه . . وهم أيضاً لا يراعون موازين القسط والعدل في الناس الذين يتسلطون عليهم ، ولا يهتمون بأمر الدعوة إلى الله ونشر الدين فيهم . . بل هم يمارسون الظلم والتعدي ، والعسف ، والإذلال ، همتهم منصرفة إلى الحصول على البلاد ، وعلى خيراتها ، وعلى الأموال ، وعلى السبايا والحسناوات ، وعلى العبيد والموالي . . وما إلى ذلك . . وقد نتج عن تلك الفتوحات مصائب وبلايا ، وكوارث ورزايا ، سواء في المجال الاجتماعي ، أم التربوي ، أم الالتزام الديني ، وبسببها دخلت الشبهات وراج الفساد والانحراف ، في المجتمعات الإسلامية ، واختلطت المفاهيم ، وظهرت الدعوات الهدامة ، وما إلى ذلك من أمور اتسع بسببها الخرق على الراقع ، وكانت قاصمة الظهر ، وبها كان ضياع العمر ، وبوار الدهر . . وإنما لم تُسْلِم الصين لحد ربما بسبب ما جرى للصغد ، كما ذكره الطبري ، وقد ضاعت الأندلس ، بسبب قضايا البربر . . وإذا كان قواد الجيوش الفاتحة هم الفسقة الفجرة ، من أمثال