السيد جعفر مرتضى العاملي

146

مختصر مفيد

خالد بن الوليد ، الغادر ببني جذيمة ، والقاتل لمالك بن نويرة ، والفاجر بامرأة ذلك القتيل في ليلة قتله ، والفار من الزحف بجيش الإسلام في غزوة مؤتة ، فإن على الإسلام السلام ، وعلى البلاد المفتوحة على أيدي هؤلاء أن تنتظر المصائب ، والبلايا ، والكوارث ، والرزايا ، ولن تجد لرحمة وعدل الإسلام أية رائحة أو أثر في حياتها الاجتماعية والسياسية وغيرها . هذا بالإضافة إلى أن الجيوش الفاتحة كانت على غاية من الجهل بأحكام الدين وشرائعه . وفي منتهى الشراهة للأموال ، والتوثب للحصول على السبايا الحسناوات . . أما صلاح الدين . . فإن خيانته أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، فإن الخطة كانت تقضي بأن يكون هو في مصر ، وعمه نور الدين في الشام ، ليطبقا على القوات الصليبية الغازية . . فنكل صلاح الدين وتراجع ، وتم للغزاة ما أرادوا . . ثم إنه مما يثير الريب والدهشة : أنه بعد أن حرر القدس ترك للصليبيين طريقاً إلى القدس ، وأعطاهم يافا . . كما أن أبناء أخيه هم الذين سلموا القدس للصليبيين ، وسلم أقاربه الآخرون قلاع تبنين ، وصيدا ، وهونين ، وصفد ، إليهم أيضاً . . وأما الأئمة فكانت مهمتهم هي إصلاح ما أفسده الطغاة ومداواة الجراح ، وتخفيف وقع تلك المصائب . ولو أن الحكام المعتدين ، قد سلموا الأمر لأهله ، ولو أنهم قاموا بتلك الفتوحات ، على الحق والعدل . . لا على أساس الظلم والتعدي ،