السيد جعفر مرتضى العاملي

88

مختصر مفيد

عنه السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، فإن كانت تعلم بذلك كله - كما هو المفروض - فقد كان عليها أن ترضى بهدية الله تعالى لها ، وإن كانت لا تعلم به ، فقد كان عليها أن تسأل عنه . . وقد حاول بعض الإخوة الأكارم أن يقول : إن قول السيدة الزهراء ( عليها السلام ) : " لا حاجة لي فيه " ، لا يعني رفضها للمولود ، والردّ للهبة الإلهية ، بل هو يعني أنها من ناحية كونها أنثى ، وأم ليست بحاجة ، إلى مولود يبتلى بهذا الأمر العظيم ، وهو القتل . . ولكن حينما تكون هناك مصلحة للدين ، وللإسلام ، بسبب صيرورة هذا المولود ، محلاً للإمامة ، وأباً للأئمة ، فإنها ترضى بذلك ، لأن فيه أعظم خدمة للدين . . لا لأنها تحتاج إلى الأبناء ، في تجسيد حالة الأمومة ، التي هي مطلب كل أنثى . . وقد يمكن تأكيد هذا الأمر من خلال نقطة أشار إليها بعض الإخوة أيضاً ، وهي : أن الرواية تقول : إن الأمة هي التي تقتل هذا المولود ، ولم تقل : إن الناس هم الذين يقتلونه ، وهذا معناه : أن ترتكب أمته ( صلى الله عليه وآله ) ، جرماً عظيماً تستحق معه سخط الله سبحانه وتعالى . . والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هم أرأف الناس بهذه الأمة ، وأشدهم رحمة لها حتى لقد قال الله تعالى لرسوله في أمر أهل الشرك : * ( لاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ( 1 ) . . كما أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، قد بكى حتى على قاتليه في يوم عاشوراء . .

--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية 8 .