السيد جعفر مرتضى العاملي

89

مختصر مفيد

فكان من الطبيعي أن يكون الترجيح منهم ( صلوات الله وسلامه عليهم ) ، هو لجانب تجنيب الأمة أمراً عظيماً كهذا ، وذلك من موقع الرحمة بها ، والمحبة لها . . أما نحن ، فنقول : إننا في ضوء ما ذكره هؤلاء الإخوة نبقى بحاجة إلى تلمّس إجابة صحيحة عن تلك الملاحظات التي قدمناها . . ولأجل ذلك : فإننا لا بد أن نزيد الأمر توضيحاً بالإشارة إلى أن الهبة الإلهية إنما تتنجز ، وتصبح فعلية التحقق بشرط قبول السيدة الزهراء ( عليها السلام ) لها ، وإحساسها بالحاجة إليها ، وأضافت بعض الروايات أيضاً ، إن الأمر الذي جرى للزهراء ( عليها السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قد جرى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) مع علي ( عليه السلام ) ، وللنبي ( صلى الله عليه وآله ) مع جبرئيل ( عليه السلام ) قبل ذلك ( 1 ) . مما يعني : أن ثمة حاجة إلى احساس النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) أيضاً ، بالحاجة إلى هذا المولود ، وطلبهما له ، فإذا تحقق ذلك جاء الفيض والعطاء الإلهي . . وهذا معناه أن القرار الإلهي بإعطاء هذا المولود ، متوقف على هذه الأمور ، أي أن الله لم يعط السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، مولوداً ثم رفضته ، بل قد أخبرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنها إذا أرادت ذلك أعطاها ، وإن لم ترد ، فالأمر يعود إليها . .

--> ( 1 ) راجع تفسير البرهان وتفسير نور الثقلين ، في تفسير قوله تعالى : * ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) * .