السيد جعفر مرتضى العاملي
51
مختصر مفيد
زكريا ( عليه السلام ) كان هو المتكفل لها وبها . فإذا جاءت الكرامة الإلهية في هذه الحال بالذات ، فإن النبي زكريا ( عليه السلام ) سيدرك أنها كرامة إلهية لها ، إذ لا يمكن تفسيرها إلا بذلك بالنسبة إليه ، وذلك : أولاً : لأنه يعرف أن أحداً من البشر لم يأتها برزق . . وثانياً : لأنه يعلم أيضاً : أنها لم تسع للحصول على شئ من ذلك الذي يجده عندها ، لعلمها بأنه هو الكافل لها ، فهي غير مكلفة بهذا السعي لتشعر بالحاجة إليه ، حيث إنها في مسجد مخصص للعبادة . . وثالثاً : هو يعلم بأن إعطاء الرزق لها من الله ، لم يكن بسبب حاجة ، اقتضت منها التوسل والدعاء ، والطلب والابتهال ، حتى استجاب الله دعاءها وطلبها ، ورفع الشدة عنها . . فمعرفة النبي زكريا ( عليه السلام ) بذلك كله ، تجعله على يقين من أن الله سبحانه قد أراد بإعطائها هذا الرزق أن يظهر كرامتها عنده ، ومحبته لها ، ولطفه بها . . كما أن السيدة مريم ( عليها السلام ) نفسها ، لا بد أن تشعر بذلك كله ، فيزيد يقينها بالله ، ويتعمق حبه تعالى في قلبها . . وهذا مطلوب أيضاً ، لجهة تهيئتها للحدث الكبير ، والأشد حساسية في حياتها كلها . وهو الحمل بنبي الله عيسى ( عليه السلام ) . هذا كله عدا عن أن ذلك يزيد من قوة موقفها ، وتحصينها من التهمة من قبل قومها ، فيما يمكن أن يرموها به .