السيد جعفر مرتضى العاملي

52

مختصر مفيد

وأما حين أصبحت في الصحراء ، ولم يعد هناك من يتكفل لها بالرزق ، فإنها أصبحت تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل تحصيله . فإذا جاءتها الكرامة بإحضاره لها من دون تعب ، فإن من الجائز أن يُفْهَم ذلك على أنه استجابة لنداء الحاجة لديها ، وبداعي الشفقة عليها . . وإجابة لطلبها ، النابع من الأعماق ، والممتزج بالخوف من أن تلسعها أفاعي الجوع مثلاً . . وقد يفهم بعض الناس من ذلك أنه يشير إلى عدم توفر عنصر التوكل على الله ، والثقة به لديها بالشكل الكامل والتام في بعض الحالات . . وفي جميع الأحوال ، فإن الكرامة الإلهية إذا جاءت من خارج دائرة التكليف ، أو في مورد يفتقد فيه الإحساس بلزوم السعي الاختياري . . فإن وقعها يكون أشد ، ودلالاتها على اللطف والرضا الإلهي تكون أوضح وأصرح . . وعلى حد تعبير بعض الإخوة : إنها برغم أن الله سبحانه قد كلفها بأن تهز إليها بجذع النخلة ، فإنه كان قد عرّفها كرامتها عنده ، حين جعل طفلها ، وهو حديث الولادة ، ينطق ببراءتها ، وأرسل لها ملكاً يخبرها بأن ربها قد جعل تحتها سرياً . . كما أن هذا السعي الضئيل منها لم يخل هو الآخر من إظهار الكرامة لها ، حيث لم يكلفها بالصعود إلى الشجرة . بل اكتفى منها بتحريك جذعها الذي لا يمكن تحريكه لأقوياء الرجال . . فكيف