السيد جعفر مرتضى العاملي
49
مختصر مفيد
وهو أن يكون من الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، إلا أن يقولوا ربنا الله . ثالثاً : إن هذه الآية إنما تتحدث عن صورة ما لو لم يكن لهؤلاء المؤمنين دور في حدوث المصائب لهم ، وذلك بسبب سوء اختيارهم . . ومخالفتهم لأحكام الله سبحانه . رابعاً : إنه ليس المقصود بدفاع الله سبحانه عن الذين آمنوا هو الدفاع عن الأفراد والأشخاص ، بل المقصود هو الدفاع عن الكيان العام ، وحفظ أصل الدعوة في ضمن حفظ المجموع ، لا حفظ الجميع . . ومن الواضح : أن بقاء الثلة التي ترفض حكومة الظالمين والجبارين ، بل ترفض كل حكومة على الناس غير منصوص عليها من الله ورسوله ، وزيادة عددهم وقوتهم ، ونفوذهم عبر الأزمان والأحقاب ، رغم حرص كل أصحاب السلطان ، وحرص جميع من خالفهم في الدين ، وفي المذهب على إبادة خضرائهم ، واستئصال كل عناصر الحياة فيهم . . نعم . . إن بقاء هؤلاء في قلب الحركة الدينية والسياسية ، وازديادهم قوة وعدداً ونفوذاً ، لهو من أعظم المعجزات ، وهو خير شاهد على صدق هذه الآيات المباركات . . لا سيما مع ملاحظة أنهم كانوا وما زالوا يفقدون كل عناصر القوة المادية ، أو السياسية أو الاقتصادية أو غيرها . . والحمد لله على نعمه ، ونعوذ بالله من نقمه ، وهو ولينا وهو الهادي إلى سواء السبيل .