السيد جعفر مرتضى العاملي

39

مختصر مفيد

وهذا الكرم والتفضل الإلهي لا يعني حتمية أن يكون جميع بني آدم من الشاكرين ، والمطيعين ، والقاهرين لشهواتهم ، ولغرائزهم ، والمضحين بالغالي والنفيس ، في سبيل رضا الله سبحانه ، مع بداهة أن الاتجاه في هذا الأمر ينافي الاختيار ، ويبطل دور العقل . . ولأجل ذلك فإننا لا نستغرب إذا رأينا أن القلة هم الذين كانوا في خط الطاعة والشكر . . أما الأكثر فكانوا كما حكى الله تعالى عنهم : . . عن الحق هم معرضون - لا يعقلون - . لا يفقهون - للحق كارهون - وما كان أكثرهم مؤمنين . . ولكن لا ريب في أن وجود تلك القلة الشاكرة ، والمطيعة ، يكفي لأن يعمَّ الله الناس كلهم بالنعم لأجلهم ، وأن يخصهم هم بكرامته ويظهر فضلهم ، وأن يباهي بهم ملائكته وسكان سماواته . . بل إن هذا التكريم العام ضروري ولازم ، حتى لو لم تكن هناك قلة شاكرة بينهم ، وذلك لأجل مصالح عالية أخرى ، تقتضي ذلك وتفرضه . وقد تكون من بين هذه المصالح ما يدخل في نطاق التربية ، والدعوة ، وتقديم العبرة ، وإتمام الحجة ، ونحو ذلك . وقد يدخل في سياقات أخرى لا يدركها إلا من أكرمه الله من الصفوة من الأنبياء والأولياء . . وقد قدم القرآن لنا أمثلة واقعية لهذا التفضل والتفضيل منه تعالى ، وللكفران ونكران الجميل ، من جانب بعض الشرائح البشرية . وكان بنو إسرائيل هم المثال الأظهر لذلك ، فراجع ما حكاه الله تعالى عنهم في سورة البقرة ابتداء من الآية 40 ، واقرأ أيضاً قوله تعالى : * ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ